الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢- 444
بحضرته، أيجزئه؟ قال: نعم، قد قيل ذلك، وقيل لا يجزئه حتى يكون المسلم لها إلى الفقراء هو أو عن أمره، وفي بعض القول إنه إن أتمه ورضى
به أجزأ وإلا فلا. قلت له: وما عندك في ذلك؟ قال: عندى أن ذلك يجزئه لأنها صارت إلى أهلها فكأنه أخذ الشريك حصته من شركته،
6
ولو أخرجها بنفسه ما زاد على هذا أبدا.
قلت له: فإن لم يكن بحضرته إلا أنه صح معه؟ قال: كله سواء إذا صح معه بالحجة، وبالواحد الثقة فى الاطمئنانة وأصبح ذلك القول بأن ذلك بجزئه إذا أنه قد صح بلغ الشريك إلى حصته من ذلك، وقول القائل بأنه لا تجزئه حتى يكون المسلم لها بنفسه، أو يرضى به لا يخرج إلا على قول من يقول لأنها بعد الوجوب في المال مناطة بالذمة.
قلت له: والحجة تقوم بشهادة الشهرة فى ذلك؟ قال: إن شهادة الشهرة كأنها تخرج في المعنى مخرج حكم الاطمئنانة وقد اختلف أهل العلم فيها وفى العمل بها حتى قيل في بعض القول في أمر الولاية في أنها مفتقرة إلى عالم يكون فيها، وإذا احتاجت إلى العالم في الولاية فكأنها تحتاج إلى العدل في سائر الأشياء، وبالعدل تقوم الحجة في الاطمئنانة، ويعجبني ترك الأخذ بهذا في أمور القضايا على الناس في إزالة الحقوق وإثباتها. وأما في هذا وأمثاله وأجناس أشكاله فلا بأس فى الأخذ بها، وإن لم يكن أحد له عدالة فيها ولكنه يقال له عندها استفت قلبك يا وابصة، ودع ما يريبك، ماحاك في صدرك فدعه، ويحتاج فى كل هذا إلى دقة نظر وحدة بصر، يعرف بها الصفو من الكدر، وتلبيس إبليس فى مواضع الشبهات، وميل النفس إلى
الشهوات عند هجوم البليات، ونزول النائبات والله الموفق لا سواه
قلت له: فإن كان هذا السلطان مأموناً عليها أنه لا يخونها ولا يضعها في غير مواضعها، فما ظهر من أمره فيها: هل له أو عليه أن يدفعها إليه؟