الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦- 448
-
بأذائها فخاف بالامتناع فى السمر على نفسه أو فى الجهر على دينه إذا لم ينفق في الظاهر جواز ستر ذلك له، أو لم يأمن في الستر على نفسه، كان هذا
في كلا الوجهين، على الصحيح موضع ضرورة وجبر تقية وقد مضى من القول ما يستدل به على حكمه
•
قلت له: وليس له أن يؤديها إليه على هذا إن أمكنه أن لا يؤديها إليه، فإن فعل يبرأ ولو ظن أن ذلك من فعله بها لا يكفره ولا يمنع من أدائها إليه؟ قال نعم، لأن الظن على سبيل مخالفة العدل لا يغنى من الحق شيئا، وعليه منه التوبة ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: وهل له وجه في أن يتعمد له فى الحباية لها على هذا من الحال؟ قال: لا أعلم ذلك له فى أثر صدق ولا نظر حق، وإذا كان لا خلاف في أنه لا يجوز فى أن يؤديها إليه على غير الحبر مختارا، أو إنما اختلف في ذلك على الحبر في مواضع التقية، فكيف بهذا؟ كلا، لا رخصة له فيه على حال فى الاختبار، ولا على الاضطرار بلا خلاف أعلمه
•
قلت له: فإن كان فعل ذلك جاهلا أو متجاهلا؟ قال: لا عذر له
،
في الجهل، ولو كان لأولى الجهل في الجهل معذرة لما احتيج إلى العلم ولكان في الجهالة راحة عن التعب في التعبد بما يلزم من العلم والعمل إذا كان في ترك اللوازم وارتكاب المحارم نجاة للجاهل في دينه بلزوم ذلك له الهلكة، ولكن أبى الله شديد المحال إلا أن يكون هذا من أشد المحال: نعم وإنما يخرج في الصواب من المقال بأنه لا عذر لهذا في مثل هذا على حال بعد بيان المحجة لقيام الحجة وعليه الإنابة إلى الله بالتوبة بلا خلاف نعلمه، لأنه في محل الهلاك واقع لا محالة إلا أن يتوب إلى الله ويرجع.، والله
من
الموفق بفضله.