كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩

- 401

-

هكذا قيل، ولا أعلم فيه من القول اختلافا. قلت له: فإن نشأ هذا الوارث فوجد إطباق الكلمة على هذا الذى هو وارثه أنه قد كان للجبار ساعيا وله للزكاة جابيا، أتقوم عليه بهذه الحجة بلزوم شيء، فيما ورثه منه؟ قال: لا يبين لى ذلك لأن الجباية على وجوه، راجعة كلها إلى وجهين في الحكم. وجه يلزمه فيه الضمان، والثاني على العكس. والضمان على ضربين في ذلك: أحدهما الله والآخر للعباد. وقد يمكن فى هذا على ذا هذا، وهذا ما لم عليه شيء من ذلك جزما، وإذا أمكن فيه ذلك كله، وكان الإمكان غير محال، كان كأنه موضع احتمال، ولا تقوم الحجة على الوارث بلزوم شيء في المال بحال على هذا الحال، لأن القول بالقطع على إلزام الضمان له وإثباته في المال لا يخرج إلا على الظن المطلق في هذا، والأحكام في الناس وإن كانوا في محل التهمة لا تجرى فى هذا وأمثاله على الظنون، وإن كادت أن تكون في كثير من الأمور صوابا.

يصح

قلت له: ولو صح عليه بالشهرة أو غيرها لزوم ما لزمه من ذلك للزكاة وللعباد، أولهما مع الجميع إلا هو، أعنى الوارث، فلا تقوم عليه الحجة لقيامها مع غيره وعلى غيره. قال: هكذا أجدني أرى على حسب معانى ما جاء في الصحيح من آثار المسلمين، من أولى الاستقامة. قلت له: فإن صح عليه معه بالشهرة أنه إنما كانت الحباية على وجه ما يلزمه فيه الضمان؟ قال: قد يكون الضمان للزكاة أو للعباد، أولهما وإذا لم يصح لهما أو لأحدهما على هذا، كان فى المال كالمجهول ربه، وإن صح أنه لأحد الوجهين أو أنه لهما، فقد مضى من القول ما يعرف به الحكم في كل وجه منهما إذا لم يصح له الخروج مما صح عليه، إن احتمل له الخروج مما لزمه، وإن لم يحتمل له فالنظر في ذلك

قلت له: فإن صح عليه الضمان معه بالحباية الله أو للعباد، هل له