الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢- 454 -
-
j
ولا يعذر من قدر لعذر من لم يقدر، وكل مخصوص في هذا بما يخصه من قدرة وعجز، وليس هذا باللازم عند العجز ولا بالواجب مع التقية، ولا لحاس مع الخوف على الدين، ومن عجز عن شيء فغير مكلف به، والمرء أعلم بحاله، وموكل في الظاهر إلى مقاله، وبالعذر أولى من عذره المولى، ولا يعذر الله مخادعا ولا مقصرا
•
قلت له: فإن عجز عن توزيعه بين أرباب المظالم، ولم يقدر على ذلك قادر من الناس بحيلة، فما حاله يكون؟ وإلى أين مصيره؟ قال: قد قيل إنه يكون موقوفا حشريا، وقيل إنه يكون للفقراء، وكلاهما من قول المسلمين
قلت له: وفي رجل أقام رجلا في ماله على أن يصلحه، وجعل له أجرة معروفة من غلة ماله، وشرط عليه إخراج الزكاة وشرط عليه إخراج الزكاة من ماله، وكان ذلك في زمان السلطة والجور، وأئمة العدل غير موجودين، ثم إن صاحب المال بين لهذا الرجل ما يجب عليه من إخراجها على الوجه الحائز، أيبرأ إذا قال له إنه أخرجها كذلك، قال: هكذا يبين لى أنه يبرأ إذا كان ثقة أو كان مأمونا
قلت له: وإن لم يسأله أنه أخرجها أو لم يخرجها؟ قال: لا أعلم في معنى الحكم بالأقوى أنه يبرأ، حتى يسأله فيعلمه أنه أخرجها إلى أهلها، ويكون على معرفة ذلك كله مأمونا، وإلا فلا، لأنها إذا صح معه وجوبها عليه فهى عليه حتى يصح له خروجه منها، ولعله لا يبعد في الجائزة على وجه الاطمئناتة ثقته به ألا يكون عليه شيء بعد الأمر له من الزكاة ولا سؤال عنها حتى يبين له أنها باقية بعد عليه، على هذا إذا كان المأمور على ما بينت
لك آنفا
قلت له: وإن لم يخرجها ذلك من مال هذا الرجل على الوجه الجائز،