كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

-

- 459

-

فيهم من لا إقرار له، فهو في قسمه إلى ما قالوه وأقروا به، وإن وقع التراضى على شيء فيه فيما بينهم جاز، وإلا فالأمر راجع إلى ما يوجبه الحكم. وإن كان قوله ذلك من قبل القبض منه له أو معه، فهو لمن أقر له به، لم يجز أن يدفع على الغيب في مثل هذا، فيرد عليه لأنه الحجة فيما في يديه ما لم يصح كذبه، أتم فيه الحجة بغيره وإلا فهو كذلك ولو كان في السريرة كاذبا؟

قلت له: فإن ولاه على بلد صغير، والآمر يعرف أهل البلد لأنهم قليلون إلا أنه لا يعرف كم لهذا، وكم لغيره، ره، والمأمور بالحباية قد مات، ما الوجه فى خلاص هذا الأمر؟ هل فى ذلك قول إن الخلاص للفقراء على هذه الصفة أم لا؟ قال: قد مضى من القول فى هذا بما به يستدل في حق من عرفه فجهل مقداره، معه ولم يصح كم هو، إنه يرجع فيه إلى التحرى ولا بد له من هذا الخلاصه، وما جهل به ولم تقم به الحجة فيه، وعليه فهو المجهول، ومن لم يصح معه أن له حقا فى ذلك فلا شيء له، ولا فيها يكون على إتلافه من غرمه، وما لم يعرفه لمن هو وأيس من معرفة ربه، ولم يرج أن تقوم به الحجة يوما بمعرفته، جاز أن يكون للفقراء على قول، لا على حال، فإنه مما يختلف في جوازه لهم غير أن الإجازة هي الأكثر فى القول والعمل في ذلك

الأداء

قلت له: فإن كان هذا المتولى لم يجبر أحدا على تسليم الزكاة، بل سأله قبضها بلا جبر أله مخرج فى ذلك؟ قال: إن كان على ما به من الفساد، بحال من يتقى في الحال، ليد له قادرة في البلاد على من بها من العباد، أو لمن ولاه عليها من أهل الظلم والعناد، فلم يؤمن في الامتناع عن بما ليس له يحق على النفس أو المال، لم يصح فيما يؤدى إليه عن السؤال أو ما أشبهه فيخرج فيه على معنى الصواب، في صريح الأثر، وصحيح النظر، إلا أنه من الجبر، لما فيه من الأخذ بالقهر، في باطن الأمر،