كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨

-

- 460

-

فهو إذن في ضمان المتولى والسلطان، ومن لهما في ذلك من الأعوان، لعدم الرضى فى بذله لأنهم لوخلوا ورأيهم لما بذلوا، فكيف لا يكون كذلك بعد أخذه أهله من، لا على ما جاز منهم، وإن أمن من شره ولم يخف على المنع كون ضره، لم يضمن في قبضه لما يدفع إليه على الرضى ممن يجوز رضاه فى ماله من غير ما خداع ولا لباس، على من سلم إليه من الناس، ولا أجال الحياء مفرط بعد المعرفة في ذلك.

قال: نعم

على

قلت له: فإن بعثه إليهم من قد عرف فى سلطانه بالظلم لغيره فإنى إلى البلاد التي ولاه عليها، وأمره أن يقبض الزكاة من أهلها، فأخبر هم بما جاء فيه، ولم يسأل أحدا هل عليه فى قبض ما يسلم إليه على هذا شيء أم لا؟ لأن في لسان حاله ما يكفى عن مقاله، فأين المخرج عن لزوم ما يأخذه، لا على الرضى من أهله هذا من أمره، بعد أن نزل في منزلة لا يؤمن على من لم يمنع أن يأخذه بشيء من الظلم في نفسه أو ماله إن قدر عليه، أو يسعى به إلى من له القدرة على ظلمه من سلطانه الذي ولاه، أو غيره، إلا أن يصح له على الخصوص مع من يسلم إليه، أو العموم في جميع البلد أنه لا يؤخذ الممتنع بشيء على حال في نفس ولا مال، ولا يرفع إليه إلى من يخاف أن يظلمه فإنى لا ألزمه لمن يملك أمره ضمان ما يسلم إليه

بعد المعرفة بذلك:

قلت له: فإن هو لما وصل إليهم قال لهم: إنى لا أجبركم على تسليم شيء، فما أعطانى شيئا أخذته برضاه، وإلا فلا أعاقبه بنفسى بما يضره، ولا أرفع عليه إلى من أمرنى أبدا، أيلزمه فيما يقبضه على هذا من دفعه إليه؟ قال: نعم في حق من له القدرة عليه من ذاته، أو بغيره ممن يقدر به، لأنه على هذا من حاله ظاهر الخيانة، فلا يؤمن في مقاله ما لم يصح له ما يدله على صدقه، مع من لم يدفع إليه ذلك من ماله، وإلا فلابد من الضمان، لأنه من جملة الأعوان، فكيف يطمئن إلى ما يظهره من الأمان أن يعاقب