كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠

-

462

-

ويكون لبيت المال فيجعل فى عز الدولة على رأى من أجازه لذلك. وإنه لقوله فصل و ما هو بالهزل، وإن كان قد قيل فيه بالمنع من ذا فالإباحة أكثر.

قلت له: فإني لأراك تمنع من الحباية لأحد من الجبابرة، أو لمن

يكون من أئمة العدل جبرا على غير الحماية، فلا تجيزها لهما، ولا لمن أعانهما على ذلك. قال: نعم لأنهما على هذا من الظلم في قول أهل العلم، فلا أقوى فى نفسى أن أجيز مالا جواز له، ولا أن أبيح ما ليس له بطريق في الإباحة، فأوسع فى زكاته وأدل فيه على جواز المعونة عليه، خلافا للمسلمين أجمع، فأكون المتبع فى الدين لغير سبيل المؤمنين والحق أحق أن يتبع، والباطل أولى به أن يوضع، وهذا مالا شك فيه إنه لا من الحق في شيء ء، وما عدا الحق فلا مخرج له من الباطل على حال، لأنه ما بعده إلا الضلال، فأنى تصرفون؟ وفى الحلال ما يكفى عن الحرا لمن قنع، وفى الحق ما يغنى عن الحور لمن اتبع، وإلا فلا عذر لمن خالفه في القول ولا في العمل بعلم ولا جهل فى دين ولا رأى، فاعذرني من إجازة ما ليس في الحق مجاز فى هذه وغيره، فإنى أخشى أن أكون من الضالين، والعياذ بالله من ذلك.

قلت له: وعلى هذا من ظلمه لهم وجوره عليهم فيما جباه منهم محرما فإن جاء إليهم وقال لهم إنى جبيت زكاتكم، وأنا غير مستحق لذلك، يعنى قبضها، وأريد منكم البراءة أتكفيه إذا أبرأوه بعد هذا القول؟ أم يحتاج أن يقول إليهم إنى جيت زكاتكم ظلما منى لكم وجورا وتعديا عليكم أم لا؟ قال: ففى كل واحد منهما على انه اده ما يكفى عن الآخر، لأنهما لمعنى وإن كان الثانى أوضح من الأول لفظا، فهما كذلك؟ في حق من عرفه به من أولئك أنه عليه له. وبما يكون من ذاته أو بغيره وإلا فيحتاج في تعريفه بلزومه إلى ما به يعرفه من القول فتكون البراءة في حقه من بعد المعرفة. لا فى ظن بأنه على من بعثه إليهم وأمره به فيهم