الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢- 464.
قلت له: ومالم يقبله الحبار من هذه الحباية، ورده على من دفعه إليه، هل له أن يسلمه مرة أخرى فى ذلك أم لا؟ قال: قد قيل إنه ليس له إلا بأمر ثان إن لم يكونوا أجازوه له، لأن الأمر الأول قد انقضى فيحتاج في رده إليه إلى أن يأمروه به على هذا مرة أخرى، ومن أذن له فيه وأمره به، جاز له فيما له من ذلك
قلت له: وما تقول فيمن عليه ضمانات من مظالم ظلمها، ثم أراد الخلاص منها، أيكفيه أن يوصى بها فى ماله أم لا يسعه إلا تسليمها في حياته؟ قال: قد قيل إنه ليس له مع القدرة على الخلاص إلا أن يؤديها إلى أهلها بأعجل ما أمكنه في ردها إن كانت في يده بعد، أو يلزمه في غرمها
إن أتلفه على وجه الانتهاك لما دان بتحريمه، ولم يقدر على ردها بحيلة وإما أن يدعها في يديه فيوصى بها أو يترك ما يلزمه من الأداء في غرمها، لا لعذر يكون له في تأخيرها، فلا أعلمه مما يجوز له في خبر ولا فى صحيح أثر، وأرجو أن لا ينساغ في نظر من له أدنى بصر
قلت له: وإن تعذر عليه معرفة أربابها وصار الخلاص منها للفقراء لعدم معرفتهم، أيسعه تأخيرها والوصية بها بعد الموت؟ وهل من فرق ما بين ما يعرف ربه، ومالا يعرف ربه في تعجيل تأديته وتأخيره أم لا؟ قال: نعم، إن له في تأخيرها على هذا من أمرها مع الوصية بها حين لزومها سعه من الضيق، وكأني أراه مما يلزمه على قول من يذهب إلى أنها لأهلها فلا يجيزها لغيرهم، لا غاية لذلك إلا هم، أو يأتى عليها الحشر كذلك، والفرق بينهما في تعجيل الأداء وتأخيره عند القدرة على الخلاص واضح لأن ما عرف ربه فلا سبيل فيه إلا أن يؤدى إليه أو إلى من يقوم بمقامه مع المكنة بأعجل ما قدر عليه إلا برضا ممن يجوز منه الرضى في ماله،
•
،
وإلا فلابد من تعجيله، فإن تأخيره لا لعذر من الظلم في قول أهل العلم وليس المجهول ربه كذلك في تفريقه لمن يجوز له من الفقراء لأنه مخبر فيه