كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

-

290

على رأى من أجازه، لا على رأى من يمنع من جوازه. ومن الواجب في حق من عرفه ألا يعدو به إلى غيره، لأنه أحق بماله في الإجماع، وإن

لم يحضره فليؤده إليه متى ما أمكنه فقدر عليه، ولا خيار له في ذلك

قلت له: ومن ابتلى بجباية الزكاة فى غير زمن العدل، ثم أراد الخلاص فلم يعرف من قبض منه ومن لم يقبض منه، وفي غالب الظن أن تسليم ما قبضه لا يكون إلا من أهل الأموال، إلا أن القبض لا يعرفه من حين أراد الخلاص، كيف يصنع؟ قال: فالذى عندى أنه لا ضمان عليه فيما يكون من هذا على الرضى من أهله فى موضع جواز رضاهم، وثبوته عليهم، وما كان غيره من الجبر لهم وما غيره من الجبر لهم وما أشبهه فيهم، فهو له ضامن، يخرج بوجه يبرأ به من ضمانه بقى الشيء في يده أو أتلفه فلزمه فيه غرمه، له معه. ومالم يعرفه ممن هو صار في المجهول ربه،

منه

فهو كذلك لمن صح فجاز عليه لأن يلحقه من الرأى ما فيه، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: وإذا كان فى اليقين أن مخرج الزكاة من غلة مال أهل الأموال، ولم يستيقن الحابى أنه من رب المال أو من ولده، أو من زوجته أو مملوكه أو وكيله، أو من الدلال أو مساعد له على حصاد الثمرة، أو مأمور أو فقير، أيكون الضمان إلى أهل الأموال الخارجية منها مرجع الزكاة على هذه الصفة؟ أو لمن قبض منه الحابي من أحد هؤلاء المذكورين إذا أمكن أن يكون فى الباطن قد صار له وإن قال المقبض له إن هذه الزكاة من مال فلان حين القبض، أو لم يقل له، هل فرق في ذلك؟ قال: فهو لمن له المال الذى قبض من غلته ما أعطى على هذا منها في جوره، لأن الغلة تتبع الأصل في حكم العدل، فهو لاحق به، وبما يكون منه لغيره، وما لم يصح بعد فالضمان له، والرد عليه لا لغيره،

أنه لغير

إلا ما صح إلا على ما جاز من إذنه أو ما أشبهه في جوازه، لأنه في حكمه له، سواء أخذه من يده أو من الغير بأمره، أو بغير أمره، فلا فرق بينهما، أقربه

(م 20 - لباب الآثار ج 2)