الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦- 468 -
ما يكون في الأصل مشتركاً، فبقى على ما به من قبل، لم يفرقه
ما يوجب على هذا فيه كون تفريقه. والله أعلم. و ينظر في ذلك
قلت له: وعون العامل إذا كان يحبى الزكاة بأمر العامل وما يجبيه ويجمعه ويصير عنده وبيده من ذلك، ويقبضه العامل، وأراد العامل الخلاص، أيلزمه الأداء والخلاص للعون الذي جعله على الناس؟ أم الخلاص يكون لأهل الزكاة التى قبضها منهم العون أم لا؟ قال: لا خلاص له إلا بأدائه إلى من يكون لهم، أو من يقوم فيه مقامهم، ويجوز لمن يملك أمره أن يجعله في مصالح ماله عند عدمه لمن هو أولى به معه، وإما أن يرده إلى من جعله لهذا، وأمره به، فلا أعلم في
إطلاقه مما يجوز له:
!
قلت له: وإذا أراد أن يحتاط بجميع ماله فيوصى به للفقراء، من ضمان لم يعرف ربه، أيكفيه إذا أوصى بغلته للفقراء وقفا مؤبداً
إلى يوم القيامة، وذلك من ضمان لزمه لم يعرف ربه، أم لا يكفيه ذلك إلا أن يوصى بأن يباع الأصل، ويفرق ثمنه على الفقراء؟ قال: فالوجهان كلاهما جائز على قول من أجازه للفقراء، غير أن الثاني
،
منهما، وإن كان هو الأدنى إلى أصل ما فيه، أجيز على هذا الرأى فالأول كأنه أرجى أن يكون مع بقاء المال أدوم نفعاً، وأى شيء عمل منهماً جاز، فصار من خلاصه على قول من أجازه له، غير أن في توقيفه ما يرجى أن يكون له من الغلة على طول المدى، ما يأتي على ما قد لزمه وزيادة في ذلك
قلت له: وإن أوصى أن يفرق غلة ماله على الفقراء من أولاده، وأولاد أولاده إلى أن ينقرضوا، ثم تفرق غلة هذا المال على من شاء الله من فقراء المسلمين، وقفا مؤبداً إلى يوم القيامة وذلك من ضمان