كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

-

97

-

يخرج على إبطال الرأى من الدين. وإبطال قول النبي عليه السلام: و أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فكيف يكون مهتديا في الظاهر مخطئا في الحقيقة عند الله؟ وقد قال الله تعالى (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذ يحكمان في البحرث إذ نَفشَتْ فِيهِ عَنمُ القَوْم وَكُنَّا لحكمهم شاهدين. ففهمسْنَاهَا سُنَيْمَانَ (1). ثم قال مدحاً للجميع المخطئ والمصيب،: وكلا آتينا حكما وعلما وعلما، فهذا في الخطأ في الرأي، فكيف إذا كانوا كلهم مصيبين؟ أرأيت إذا اختلف عشرة أنفس في حادثة، وكان مما يجوز فيها القول بالرأى، وكانوا كلهم من أهل الرأى، وأهل علم وفقه و نظر وبصر، و قال كل واحد منهم باجتهاد نظره ولم يتفق إثنان منهم على معنى واحد بل اختلفوا كلهم، وكانت أقاويلهم كلها خارجة على معنى العدل، متساوية، فهل يجوز أن يكون العامل بها أو بشى منها مخطنا عند الله؟ وقد قال الله تعالى: «أفن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسلام فهو عَلَى نُورٍ من ربه (2)، فكيف! من كان على نور من ربه مخطئا عنده في الحقيقة؟ وقد قال تعالى «فمن يرد اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسلام (3). وبيان عدل الأقاويل» انشراح الصدر لها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لوابصة، سأله عن البر، فكان على حسب قوله: (ما اطمأن إليه القلب فهو، وما حاك في الصدر فهو الفجور. وقد قال بعض أهل العلم: والقلب

وقد

البر

•

•

لا يطمئن إلى البر وهو منكر، والمعروف تعرفه القلوب، والمنكر تنكره القلوب. فكيف تعرف القلوب ما هو منكر عند الله، أو تنكر ما هو معروف |

عند الله؟ ومن الحجة على إبطال هذا القول قول الله تعالى: (فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون، (4) فكيف صاروا بشهادتهم بالصدق كاذبين لمخالفهم الحجة الظاهرة، إذ لم يتعبد الله عباده

(1) الآية رقم 78 وبعض 79 من سورة الأنبياء

(2) من الآية رقم 22 سورة الزمر (3) من الآية رقم 125 سورة الأنعام.

(4) من الآية رقم 13 سورة النور.

(م 7 - لباب الآثار)