كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

98

إلا بما ظهر لهم، ولم يتعبدهم بالسرائر. وفى حسابي أنه لا يغيب عليك أمثال هذه المعانى. ومن الحجة فى الآراء الخارجة على معانى الاجتهاد، والنظر لإصاية الحق، أنها كلها حق عند الله تعالى، وليس فيها شيء يكون خطأ عند الله تعالى. إن المجتهد لإصابة العدل منها مطيع الله غير عاص، بامتثال لأمره لقوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولى الأمْرِ مِنْهُمْ لعلمهُ الَّذينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (1) فمن علم منهم ما علمه منه فلاشك أنه الحق، حقه ببلوغ علمه إياه وانشراح صدره له، وإن كان في حق غيره باطلا لضيق صدره عنه و ما ضاق به صدره فلاشك أنه باطل في حقه. ومحال أن يأمر الله بغير العدل والإحسان، والخطأ إنما هو من هو من الشيطان لقوله: (إنما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (2) ومن القول بما لا نعلمه عدو لنا إلى غير الأعدل من الآراء، وذلك ليعدل إلى ما ضاقت به أنفسنا، ولم تنشرح به صدورنا، والعمل شيء من ذلك من غير تحر منا لإصابة العدل، وهو ما انشرحت له صدورنا على سبيل الهوى والعمى، فقد تعبدنا الله تبارك وتعالى، بعمل ما انشرحت به صدورنا، من الآراء والأقوال المختلف فيها بالرأى، وإن ضاقت به صدور غيرنا، لأن الله تبارك وتعالى قد تعبدنا بذلك فيكون ذلك حقا في حقنا، وإن كان باطلا فى حق من ضاق به صدره، فيكون ما تعبدنا الله تبارك وتعالى به بخلاف ما تعبد به غيرنا منها. وكذلك قد تعبدنا الله بترك ما ضاقت به أنفسنا ولم تنشرح له صدونا،، فيكون في حقنا باطلا. وإن كان حقا فى حق غيرنا، لأن الله تبارك وتعالى تهانا عنه وإن كان أمر به غيرنا. وقد يجوز في علم الله أن يأمرنا بما نهى عنه، وينهانا عما به أمر غيرنا، وليس لنا إلا الامتثال والنهى والانتهاء عن معصيته، تبارك وتعالى، وما قد ذكرنا في كتاب، هذا لسنا متعاطين لعلم الغيب،

ان

(1) منع الآية رقم 83 سورة النساء. (2) الآية رقم 169 من سورة البقرة.