الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠472
-
المصر
جبره
والزكاة إنما هي تجب باستكمال النصاب وإتمام الحول عليه، فإذا كان في وقت الإمام العدل الذي قد صحت إمامته، وثبتت عقيدته من أعلام المسلمين بما لا خلاف بينهم، وسار فيهم بالعدل والإنصاف، وحمى حولا كاملا، جاز له قبض الزكاة منهم ولو بالجبر إذا امتنعوا من تسليم ذلك إليه بطيبة أنفسهم طوعا لا كرها، ومن أبى فلا يجوز حبسه ولا ولا تحليفه حتى يكون كما وصفنا، وأن يجعل الذى يقبض منهم الزكاة ثقة عدلا مرضيا مأمونا، لا تلحقه التهمة في إمامته وولايته وعدالته، لأنها أمانة ومسئولون عنها يوم القيمة، ولا يبرأون منها بتسليمهم إياها إلا بقبض من ذکر ناه بلا اختلاف فيه، وفى ثقته وعدالته وأمانته لأن الصلاة والزكاة ركنان من أركان الدين، ولا يتم ولا يكمل الدين من المتعبدين من خلق الله إلا بكمال أدائهما، كما وصفنا من الشروط المذكورة هنا من كتابنا هذا. بغير هذا فليأت بدليل غير هذا من الكتاب أو السنة أو الإجماع من المسلمين، أهل الاستقامة في الدين، هكذا حفظنا من آثار المسلمين، وهكذا قولنا وديننا و مذهبنا و اعتقادنا الذي أدنابه منهم
ومن
قال بغير
وسيرة أئمة العدل
لرب العالمين. والله أعلم.
قال الشيخان: ناصر بن سليمان، ومحمد بن على بن محمد العبادي: ما أفتى به الشيخ عبد الله بن محمد هو العدل والصواب. وقال الصبحى: ما قاله المشايخ المتقدمون السادة المتكرمون هو الحق المبين والختم المتين، الذي لا يجوز ولا يسع خلافه أحدا من العالمين إلا بالمكابرة والمكايدة التي ليست من أمر الدين، وأنا ممن ابتلى بحبس فى خمسة آلاف لارية فضة، لا عندى ولا معى شيء سوى دين بسمعمائة لارية على فقير هالك، لا يفى ماله بما عليه، ولم نعذر إلا بالتسليم، وقد سلمنا ما شاء الله لنخرج من الحبس، وقد أصبنا من هذا الدين مائة لارية وخمسا وخمسين لارية، فهل يجوز هذا في دين الله؟ وهل يسع ممن فعل به مثل هذا مقال؟ ويطلب لأجل ضعفته تسجيل وسؤال، وهلا يلزمه فى هذا ضمان و استحلال؟