كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

475

-

نوع أن يسعي في رده إلى أهله إن قدره وإلا فلا بد له من أن يغرمه بما له من قيمة أو مثل، إلا أن يقع التراضى فى موضع جوازه على شيء، وإلا فالحكم فيه كما لزمه، أو يرضى بالبيع في الشيء فيتمه من بعد أن صار في قدرة من قبضه من أهل المظلمة، فيكون الثمن لهم، وعلى قول آخر في عدله فيجوز ألا يمنع من قبله، وقيل حتى يكون بعقد ثان، وإلا فلا يصح لفساد الأول، وبالجملة في ثمن ما باعه مثلا أن يكون دراهم كما في قولك، فاشترى بها شيئا، فالخيار لمن هي له من واحد أو جماعة، في الشيء الذي بها قد ابتاعه، فإن اشتراه على نفسه، ثم سلمها فيه فهو له، والدراهم في ضمانه. وعلى قول آخر: والخيار في هذا أيضا لمن هي له، لجوازه في مثله، وقيل: لا خيار له فى هذا الموضع، ولا الذى من قبله

وقلت: فهل من فرق بين أن يشترى بتلك الدراهم، وبين أن يشترى بكذا وكذا درهما ويسلمها فى قيمته وفاء؟ فقد مر فى الأولى مادل في هذه على ما بها من وجه في فرق أولا على رأى من قاله وكفى

وقلت فإن كان ما جباه دراهم إلا أن يكون إلا واحد في شرائه بها، فالفرق بينهما ظاهر لمن يرى، لأنها عين ما ظلمه في هذا الموضع من الورى، لا ثمنه الذي باعه إلا لما يوجبه لهم، فيجوز أن يكون على سواء

وقلت: فهلا عليه إعلام من أرادت أن تبتاع من هذه الحباية شيئا، أو من من بعد أن باع له منها بأنه حرام؟ فأقول: بلى، إن كان لا يعلمه في الحال، لأنه من أقبح العيوب فى المال، فكتمانه من أعظم الغش له، فلا يجوز إلا بيانه. وإلا فلاشك في أنه قد غره أن باعه من قبل أن يخبره، وعلى كل حال فلابد من أن يرجع إليه ليستر ده إلى أهله، فإن بلغ من أمه فهو الذي عليه لا غيره، وإن تمسك به فامتنع من أن يرده عرفه بما فيه لعسى يقبل كلامه، فإن صدقه أو صح معه من بعد فليس فيه إلا الرد، وإلا فلا

عليه من تصديقه شيء:

أن