كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

484

-

من الزكاة أصلا، ولا يحج منها إلا ذو غنى أو ذو عناء، قال ذو الغنى الفقيه الذى به الغنى فى أمور المسلمين، وذو العناء الذي له العناء في قبض الصدقة، وقيل عن بعض إنما ذلك في أيام الدولة، وقيل ذلك في كل وقت. فعلى القول الثاني: ذلك خاص للفقيه وحده أم فيهما جميعا؟ فإن كان فيهما جميعا فمن أمره بقبض الزكاة من ليس [له] أمر ثابت في غير أيام الدولة، وقبض ممن يقبضه زكاته بغير جبر، أله أن يأخذ من الزكاة بقدر أجرة مثله بأمر من أمره بذلك أو غيره أم لا؟

الجواب: يجوز أن يكون القول فيهما جميعا على ما وصفت من التفسير الحسن. والله أعلم.

قال غيره: أما فى غير أيام الدولة فإذا عنا في وجه الصدقة على وجه باطل بأمر من لا رأى له فيها، ولا أمر على الرضى من أهلها أو الحبر، فهو الظلم ولا شيء له فى الواسع ولا الحكم إلا ما اكتسبه من الإثم، وإن كان على ما يجوز في جمعها لإنفاذها بالعدل فى موضعها، جاز على هذا الرأى لأن يكون له أجر مثله، وأما ذو الغنى بأمر المسلمين فعسى أن يكون له على ما به من العناء لأجل قيامه بأمر الله، وإنفاذه بين العبادة، إلا أنه لابد فيه من أن يكون تسليمه إليه على الرضى، لاعلى غيره من الإكراه لمن هي عليه. والله أعلم.

مسألة: ومنه وشاوره لى فى الأخذ، قدر ما كنت أعطى من قبل من الزكاة، التى يجمعها قوام هذا الزمان من الناس، إذا كان أخذهم لها على غير سبيل الجبر فيما عاينا من الذى هو عندنا قائم، وأشاوركم في ذلك

جميعا والسلام

والجواب والله الموفق للصواب: إن استحققتها لفقر أو معونة علم فخذها على رأى أصحابها، وإلا فالترك أولى وأمر الصوافي أوسع من هذا

•

و الله أعلم