الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥-
487
—
الزكاة منها، إذا تلفت قبل أن تصير ثمرا، ويقبضها من يجوز له قبضها منه على هذه الصفة. والله أعلم.
له
مسألة: عن الشيخ جاعد بن خميس وفيمن استولى على بلد فأقام فيها ماجاء به كتاب الله وسنة نبي الله وإجماع المسلمين من أهل طاعة الله، مع عدم الإمام العدل، أله الجبر على الزكاة أم لا؟ قال: قد قيل في هذا إنه لا يجوز الجبر، ما لم ينزل بمنزلة من له الجبر من أئمة العدل، فيختلف في جوازه له هنالك على ذلك. وقال في موضع لا أجد في الصحيح من القول في هذا إلا أنه مما ليس له، ما لم يكن فى منزلة من يجوز له من أئمة العدل، جوازه على رأى، وإلا فلا أجدنى أوسع لنفسى أن أبيح فيه ماقد منع من إجازته من تقدمنى من أهل العلم، لمابي من العجز وقلة الفهم عن بلوغ ما نالوه من درجة في ذلك.
فيصح
قلت له: فإن قصر عن شيء من الواجب في القيام لعجز منه، أله الحبر عليها في ذلك الحال أم لا؟ قال: وهذا كأنه أبعد من أن يجوز له فيما أعلمه فأقوله نظرا على معنى ما وجدته فيه أثرا. وقال في موضع آخر إنى لأرى هذا فى عجزه بالمنع من جوازه أخرى، فإن قدر على إظهار العدل
في البلاد، وإنفاذ كلمة الحق بين العباد، فأمكنه بغير هذا الوجه على ما جاز وإلا فلا يقوم الحق بالباطل على حال
قلت له: فإن كان بقيامه هذا أصلح البلاد وأراح قلوب العباد لرفعه الظلم والجور والفساد، ولو نركه لضاعت الأمور وخربت الدور وسفكت الدماء وسيبت الحرائر والإماء، ولم يكن يستقيم هذا إلا بالمال وإعداد الأسلحة والرجال، ولم يكن له مال يستقيم به هذا الحال، أهذا له الجير على الزكاة لهذا الشأن أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما يدل في هذا على أنه لا جواز له، وكفى عن إعادته مرة أخرى، لأنه من أفعال أفعال المفسدين الحورة