كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧

- {^9

-

قلت له: فإن كان هذا القائم فى بلدان الباطنة والباطنة كما شهر، فظهر أنها غائب عندك القبض للزكاة منها من الأصول سواء أم هى أرخص؟ لأنى سمعت والدى رحمه الله: أدان الناس عاملهم الإمام على قيامها، بالعشر منها، هكذا كلام منهم، ولم أباحثه إذ كنت مع ذلك وأنا صبي صغير. وقال: فالزكاة على لزومها في زمان، لا فرق بينهما

بمكان، وما صح أنه من المجهول فيختلف في جوازه لأهل الفقر

،

،

أو فى عز الدولة، كما صرح فيه من القول، وما صار لله في إجماع أو على رأى من قاله فى موضع الرأى، فأمره في الخلاص أيسر مما يكون

لعباده على حال، أو على رأى من قال به في موضع الاختلاف بالرأى وقال في موضع آخر: ما صح لله من حق في مال فهو على سواء من أى وجه صار له فى حال، إلا أن الحباية فى الزكاة تختلف بالأحوال، فتارة تأتى على ما جاز فيكون ماجبى فى بيت المال، وتارة تقع على الباطل، فيبقى ما يؤخذ من الناس على وجه الظلم، ان له في أصله من حاضر أو غائب، في جوره أو عدله، من معلوم أو مجهول، إلا على رأى من يذهب في القول، إلى أن مالا يعرف ربه هو الله، فيجعله في عز الدولة أو يجيزه فى الفقراء أو فيهما، فإنه على قوله بمنزلة غيره من مال الله، وإلا فهو لعباده، ومالهم على سواء وعسى في الخلاص من ضمان ما لله أن يكون أيسر، مما لغيره من البشر، لمعان تخرج به على وجه الصواب فى البراءة لمن رامها بإخلاص

قلت له: فإن جنى هذا الرجل جنايات لا يحصيها إلا الله تعالى، وهو قائم على معنى ما ذكرته لك صدر السؤال، واعتقد أن القائم جهلا، يجب له ذلك، أيكون هذا منجاة له أم لا؟ قال: لا أرى في اعتقاده لحق ما عمله من فساده إلا أنه لا عذر له فيه، علمه أو جهله