الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠- 492
-
ذلك. وقال في موضع آخر: لا أرى له على هذا وجها من الخلاص في أن يرى نفسه لفقر، مما لزمه لغيره، إلا أن يكون لمثله من الفقراء في أصله، من جميع مالا تقع عليه الأملاك، مع ما به من جوازه لهم لحله، أو ما رجع إليهم لعدم معرفة أهله، على قول من أجازه لهم، فإنه مما يجوز على هذا الرأى لأن يختلف في براءته مما لزمه بذلك
قلت له: فإن كان هذا الحابى غنيا، وله أولاد فقراء، فأعطى ماله أولاده لفقرهم، ولم يخرجهم ما أعطاهم من حد الفقر إلى الغنى، أيكون نه خلاص عند الله أم لا؟ قال: فأولاده كغيرهم من الفقراء في موضع جوازه لمثلهم، على قول من أجازه لهم ما كان في مقدار ما يجوز لكل
واحد منهم في عامه، لا ما زاد عليه في أيامه إن صح ما في هذا أراه و أما أن رفع إليك من [حفظى] عن الغير فيه شيئا في أولاده فلا، وأنا أرجو في هذا من قولى ألا يخرج فى الرأى من سداده فإذا [أتاك] فابذل فيه مجهود النظر، وبادر إلى ماتتدبره من الأثر، فإن صح وإلا فدعه إلى ما تعرفه من القول حقا. وقال في موضع آخر: فالذي يقع لي في أولاده أنهم فى هذا كغيرهم من الفقراء لعدم فرق ما بينهم في جوازه لمثلهم أو لم يجزه ألا وإن في هذا ما يدل على أن ما أعطاهم إياه من ماله، لا مخرج له من الاختلاف في براءته به إن نواه عما لزمه لمن لا يعرفه، وإن لم ينوه فلا يجزئه على حال، أو ما زاد على الواسع في مقداره فكذلك:
قلت له: وعليه ضمان ما جباه على وجه الظلم في دينونة أو تحريم أم لا؟ قال: فالمحرم هو الذى فيه القول فى هذا الموضع، فأما من دان بحل ما جباه لا على ما جاز له، فليس عليه إلا رد ما بقى فى يديه، وما أتلفه فلا غرم فيه لمن دو له من بعد المتاب إلى الله، والرجوع إليه في قول الأكثرين. وقال في موضع آخر: أما من دان باستحلال ما جباه، لا على ما أجيز له من المال فلا شيء عليه من بعد التوبة إلى الله إلا رد ما بقى: فإنه في بقائه لأهله