الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠جميع
الوجه الذي نحن بصدده من نوع الفقه، وخروج حكم المعلوم المنصوب للقياس فى المجهول الذى به يقاس كيفما كان، وعلى أي حالة كمان، فيكونان على سواء للعلة الجامعة لهما، الموجبة حكم الاشتراك بينهما في ما أسسهما فيه من شيء ما لم يمنع من جريانها فيه مانع، لأنه معلول لعلته. والقياس بالشبه على وجوه عدة، وكله على تجرد من العلة كذلك غير جائز، والعلة أنواع، والمستنبطة نوع منها، وهى الجملة على ضربين: متفق عليه ومختلف فيه. والمعلومات النظرية المستخرجة بالرأى. كذلك لو أجمع أهل العلم على الرأى والقول بالرأى والعمل على الرأى في موضع الرأى، فوقع الاتفاق على أشياء نقمة نعمة. والاختلاف في الأخرى رحمة. ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم والتقى والحكم أنكر في الدين على قائله، ولا حكم في الدين بالخطأ على فاعله، من لدن الصحابة، هلم جرى في زماننا هذا، والحمد الله حمداً يوافي نعمه على كل حال. ولولا أنه حق وصواب لما اجتمعت الأمة عليه قولا وفعلا، أمرا وحكما، عملا وعلما، وعلى ذلك الكتاب والسنة دالان، فهما في ذا برهانان، وإذا كان الأمر كذلك، و كان القول ابالرأى في الحوادث يصح ويجوز في موضع الرأى، ويلزم في مواضع لزومه على من قدر يأتي فيه قول برأى عن أحد اذى رأى، أو أقاويل، أو لم يأت فيها شيء، فكله سواء: فكيف يمنع القياس به لما أشبهه من شيء لأن يجرى حكمه فيا أشبهه فساواه فيه أشبهه فساواه فيه، وإن كان فى الظاهر على العدل فكأني لا أرى هذا ولا أعلمه ولا يبين لى إلا جوازه وإباحته ولزومه في مواضع فرضه، وخروج حكمه فيما أشبهه، كان المنفق عليه في الحق أو المختلف فيه بالعدل، فلا فرق وكله سواء فى رجيح المعقول، وصحيح المنقول، لأن ما أشبه الشيء فهو مثله، وقد دلت النصوص في الآثار عن المسلمين الأخيار في مواضع شتى وأماكن تكاد ألا تحصى، أنهم قد فعلوا ذلك وقاموا على هذا وذا جميعا، ولم يقل أحد تعلمه بالمنع منه في مواضع)