الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢102
-
بين الأمرين، وينفى المنافاة بين الحالين، فإنا لقوله نستمع، ولأحسنه، والحق له برهان، ولا ينكره الأعمى الحنان، تتبع كان من من أهل الفساد، على سبيل المكابرة والعناد، وينكر الشمس ومضى أمس، لأنه لا يبرز من حيث برز، ولا عليه كثرة أنوار، فلا يحقى على أحد من الأبصار، ولكن فأنى له بهذا فى هذا وحصول تحصيل الوصول إلى وصال الاتصال، في الغدو والآصال، بمحصول أمثال مالا ينال، على كل حال،
إلا
من ذوى
أن يجوز إليه بمحال المحال، فسعى إليه على غير قدم، في ميادين العدم. إن كان ذلك يمكن فى الكون أن يكون، فاسألوهم إن كانوا ينطقون
•
ا لقد عز الرفيق والطريق فلا دليل، ولا حجة ولا محجة فما إليه من سبيل. كلا، لاخبر ولا أثر ولا نظر، فلا وزر غير الاعتراف بالعجز والإقرار بالحتى لأهله، إن هذا شى ءجلى، واضح لاخفى: «فَاشْهَدُوا وَأَنَا معكم من الشاهدين (1). ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكنتُمُوا الحق وأنتُمْ تَعْلَمُونَ (2)، أقيموا الشهادة لله فإنها نوع عباده، واتقوا المقالة في يوم لا ترجون فيه الإقاله، وانصروا أخاكم مظلوماً كان أو ظالما ولا تأخذكم في الله لومة من كان لائما، وإياكم والحمية الجاهلية، أو أن يصدنكم عن الحق، والكون معه معه حيث كان، أهل البغي والعدوان، والميل إلى الهوى، ومسامحة النفس على ما تهوى؟ وإن حلا في اللهى مذاقه فالصواب فراقة، لأنه دنى وغيه. وعليكم بالصدق في اتباع الحق. فإنه المأكل الهني، والمشرب المزى، وإن كان فى الفم مر مذاق، فبادروه عن قريب تحمدوه. أين الراعى أطيب المراعى؟ والساعي إلى حسن المساعي. فقد حثكم الداعي، وناداكم المنادي في كل نادى، فقال: «يا يها اللَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُدُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (3) فليستمع منكم من كان منكم
(1) من الآية رقم 81 سورة آل عمران.
(2) الآية رقم 45 من سورة البقرة (3) الآية رقم 119 من سورة التوبة.