كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

قلت: فإن أجنب ليلة غيث فخاف إن خرج ترطيب ثيابه فقعد:

فلم يرفع المغيث حتى طلع الفجر؟

قال: إن كان قعوده انتظار فتور الغيث، وأنه يغتسل قبل الفجر على حال، فعليه بدل يومه، وإن لم يخف إلا رطوبة الغيث، فسد عليه ما مضى من صومه شهره، وإن كان خوفا على نفسه، فلا بدل عليه

فصل

قال غيره: هذا إذا أمن من طلوع الفجر، وما لم يكن آمنا أن يطلع عليه، فعليه أن يتيمم لإحراز صومه، فإن لم يفعل فقد مضى الاختلاف. والله أعلم.

مسألة: ومنه: في المسافر يموت في سفره والمريض في مرضه في رمضان، وقد أفطرا، فقول على ورثتهما القضاء عنهما، وعليهما الوصية بذلك، لأنه شيء قد ثبت عليهما ولزم ذمتهما، ولم يكن مطلقا لهما إلا بالتخيير؛ وقول ليس على الورثة قضاء ذلك عنهما، إلا أن يوصيا به؛ فإن أوصيا به كان عليهم قضاؤه عنهما، وقول الوصية عليهما فى البدل، لأنه إنما يقع بعد الشهر، فإنما كانا مخيرين لصوم الحاضر من الأيام وإفطارها، وبدلها بعد انقضاء وقتها، وقد استحال ذلك عنهما

وعلى هذا المعنى لو أوصيا بذلك، خرج نفلا من الوصية لا اللازم؛ وقول يصوم عنه أولاده؛ وقول لا صوم عليهم، وإن صام أحدهم أجزى، وقول إن أوصى صاموا، وإن لم يوص لم يصوموا؛ وقول يصوموا إن علموا أنه عليه؛ وقول ليس عليهم صوم ولو أوصى به، الأن الوصية فى ماله، وهذه وصية في أنفسهم، وما كان في ذمته لا ينتقل فى ذمتهم، وإنما هو فى ماله. والله أعلم.