الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤}
واحتج قائلوه عليه بما جرى لابن أبي قحافة مع النبي صلى الله عليه وسلم، في عبارة الرؤيا عن مثله. أولها: وسأله عن قوله فيها فأخبره أنه أصاب في شيء وأخطأ في أخري، على مجاز معنى الرواية، وقول أبي بكر رضى الله عنه - فى الكلالة، أقول فيها برأى، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت نى ومن الشيطان. وكذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما- يروى أنهما قالا في شيء قالاه برأيهما نحو هذه المقالة، وليس في شيء من هذا كله دليل على ماقالوه، لأن الرؤيا لا تحتمل الوجوه، فيصح الاختلاف كله في تأويلها، إذ ليس لها إلا وجه واحد، فمن أصابه على الحقيقة وإلا أخطأ، وكذلك ما كان من أولئك الصحابة من القول في الخطأ للحق في القول، ولا دليل لأنه إنما يخرج ذلك في بادى الرأى الخارج عن الصواب. في الدين أو الرأى بل فى جميع ما خرج على وجه الخطأ المخالف للحق والصواب فى الرأى ما يكون من همزات الشيطان، وخيالات نفس الإنسان على وجه الجهل والنسيان، لا في العدل من الآراء ولا في الصواب منها، لوجود الإجماع على القول والعمل لله بما كان صوابا لأمر الله لهم به، وأن يكون على كل حال ما هو مخصوص بعلمه فيه، وهذا لاشك أنه من رحمة الله لعباده ولطفه، لا من النفس ولا من الشيطان، لأنه حق، وهما لا يكون عنهما ولا يخرج منهما غير السوء والباطل والفحشاء و محض الضلال، إلا ماشاء ربك ذو الجلال. فانظركم بينهما من الفرق، فان الحق خليق بأن يرفع ويؤثر ليتبع فيؤجر على ذلك قائله وقابله، إن صدقت نيتهما فيه، وعلى العكس الباطل لأنه ضده فهو حقيق بأن يوضع ويخالف، فلا يسمع فضلا عن أن يؤثر أثرا، ويسير في الأرض سيرا، إلا أن يوتى عليه التغيير مايدمغه من الحق على سبيل النكير، إن لم يجر من حكمه عليه كاسمه، لذهاب رسمه، حتى لا يبقى أثره ولا يسمع خبره، غيرة في الله وإنكارا له فيه وإليه، لكى تنمحي نية الفساد من أرض الله وبلاده،
فيه