كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

-

حضر، وهو عند العارفين به غير حاضر، ففطر جهلا منه، أو يفطر إلى موضع طلوع الفجر فلا يعرفه، وهو عند العارفين به قد طلع، فيأكل جهلا منه؟ ماذا يجب عليه؟

قال: يسع الجاهل جهله فان أفطر أو أكل الطعام، وكان بحضرته من يخبره بالحق في هذا. أن لو سأل، فضيع وهو قادر عليه، لم يسعه ذلك، وكان كمن أكل في شهر رمضان متعمدا بجهله، وأقل ما يعجبني أن يلزم هذا لجهالته بدل الشهر كله، ومن جعل عليه الكفارة مع بدل الشهر لم يعنف، الأنه يقدر على السؤال، ولا عذر للجاهل فيما يعلمه العالم أن لو سأله الأخبره، ولو كان فى هذا عذر للجاهل لجاز أن يأكل في شهر رمضان نهارا، إذا لم يعلم أنه نهار. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا قال الحاكم من المسلمين الذي هو ثابت

أنه قد صح

حكمه عليهم، كان إماما أو قاضيا أو واليا، أنه قد عنده هلال

شهر كذا ليلة كذا، وحكم بصحته، كان من طريق شهرة لا ترد، أو شهادة عدول أو معاينة، ثبتت حجته على رعيته من لزوم صيام أو إفطار أو حج، ولم يجز لهم خلافه فيما عندى. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وما الذى يعجبك وتعمل عليه، من القول في الصوم الذي هو بين فطرين فى السفر، أن يكون منتقضا أم لا، وما الحجة على نقضه إن كان هو الرأي المعتمد عليه؟

قال: يعجبنى فيه قول من يقول ثابتا، ولا أدرى ما حجة من يقول بنقضه، إلا أني سمعت أن حجة من يقول بنقضه، يقول إن الصوم حكم والفطر حكم، فبأى الحكمين أخذ المبتلى فليس أن يأخذ بضده.

والله أعلم.