كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

وأما تقطير الماء في فم المريض إذا كان صائما، وخاف عليه أهله الموت، فجائز لهم أن يقطروا فى فمه الماء، ولو كان من غير مطلب منه.

وأما اذا مات المريض فى مرضه فى شهر رمضان وهو مفطر،، ولم يوص أن يقضى عنه ما أفطره فى مرضه، فلا يلزم ورثته أن يقضوا عنه على أكثر القول، وكذلك لا يلزم المريض أن يوصى أن يقضى عنه ما أفطره فى مرضه إذا لم يصح على أكثر القول. والله أعلم.

مسألة: عن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، رحمه الله: وفى هلال شوال إذا لم يصح بقول شاهدى عدل، أيجوز الإفطار من شهر بشهادة الشهرة أم لا؟

قال: ففى نفسى من شهادة الشهرة حتى لا أقوى على قبولها لمعنى ثقة العمل بها فى مثل هذا، فإن كان فيهم من المسلمين فهى أقرب مما إذا لم يكن هناك، ولكنه غير خارج من الاختلاف، والحزم أولى ما استعمل حتى يصح شاهدى عدل أو شهرة حق لا يجوز على حال أن يرد فتدفع. وقيل بجوازها إذا اطمأن القلب إلى صدقها وزال ريبه من التهمة بكذبها، وعلى جواز العمل بها على هذا الرأي، فلا يجوز أن يكون من متهم، ولا خائن فيما أرى، وقيل إنها لا تجوز على

حال.

قلت له: ويجوز بكل أمين من المسلمين على ذلك، وأن تكمل ثقته؟

وقال: هكذا يخرج عندى فيها على قول من يجيزها إذ لا يبين لي أنها تقوم فى مثل هذا بغير حجة منهم ولا خائن

قلت له: وما حد الشهرة التى يجوز قبولها في الهلال؟

(م 4 - لباب الآثار ج 3)