كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

قال: قد قيل فى حدها فى مثل هذا أو غيره أنه يظاهر الأخبار الموجبة على ظهورها فى المدار، لدفع كل شك، ورفع كل شبهة، ونفى كل ريبة، حتى لا يجوز أن يلحقها على صحتها تهمة، ولا أن يبقى معها شيء مما يدفعها بالعدل فيردها ويمنعها

قلت له: وإذا جهل أحد حجة الشهرة وصام ذلك بعد قيام حجتها عليه أيكون هالكا؟

قال: هكذا يبين لى من قول المسلمين فيه، بعد قيام الحجة عليه بتحريم صومه، لأنها حجة عليه فى قولهم، فكيف يجوز له دفع حجتها، أو تكذيبها بعد صحتها، أو الشك فيما أدته على الصحيح إليه من

قلت: وفيم تكون الشهرة جائزة؟

ذلك

قال: قد قيل بجوازها فى جميع ما أدته إليه من الصحيح الذي

لا يجوز معه شك.

قلت له: وما الفرق بين شهرة الدعوى من غيرها؟

قال: الفرق بينهما أن كل شيء ظهر مما يكون أصله دعوى، ثم انتشر فى موضع أو أكثر حتى فشا فيما بين الناس، فاشتهر من أصل تلك الدعوى، فهو على حاله من الدعوى لا يقبل حتى يصح، لأنه باق على أصله الأول، لا يزول بكثرة ظهوره عنه، فيحول وما خرج عن هذا إلى غيره، فتتظاهر به الأخبار بين الناس فى الدار فليس من ذلك.

قلت له: فإن جهل الفرق بينهما في شيء، وظن في شهرة الدعوى

أنها شهرة حق فقبلها، أيكون هالكا؟