الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦-
-
بهم
في هذا مقالا وحكي فيه لأهل الرأى الثالث جدالا، لكنه قد أتى في خلاله ما أورده عنه بكلام ير فى فيه إلى تضعيف الحجج التي استدل بها، سيما إذ قد صرح فيها في كل موضع منها أنها تلزم القوم، ولعله أراد المخالفين والقائلين إن الحق في جميعها، وإنا على قصد الرجوع إلى ما قالوه متى بان لنا بما نحن عليه أقوى، وأصوب وأهدى. فإن قال قائل إنكم قد قلتم والتقلب لما أدت إليه حاسية السمع من هذه الأقوال على هذه المذاهب الثلاثة قد وهى، لكن كل واحد قال إن القول قوله فادعى على الصحيح، فليس الأصح والأقوى، يتبين فتصح بالدعوى، وإنما هو بإقامة الحجة المشعرة بفضله على غيره لقوته، بدليل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الرأى غير عن نظر العقل وصحيح القياس. ونحن الأن على وجه المطالبة لكم بها نسالكم أيها المدعون إن اسم الحق في اختلاف الرأى واسع، ودخول جميع ما خرج منه على العدل فيه شائع، كما كان
و
ذلك في الظاهر، كذلك إقامة برهان الصدق ليتضح الحق، فيركن إليه ويقول في العمل عليه متى انجلى فتجلى المعيان بنور الرهان، وظهر بين الناس مجردا عن الالتباس، كما انفلق من الغسق الفلق، ثم استنار فأنار حتى انجلت ظلمة الليل بضوء النهار:
•
وأخبرونا: هلى يمكن ويجوز على الله ويصح في أحكام دينه أن يكون الشيء وضده حتما عنده، وصوايا في الحقيقة معه؟ وأخبرونا فان هنا كونه لوكان، كانه يقتضى نفس المضادة فى الشيء المختلف فيه، ليكون بالحق حلالا وحراما، وأمثال هذه المضادة في ما اختلف جميع فيه بالرأى، فصح في شيء واحد على حال واحد، وزمان واحد، جائز لا يجوز، أليس هذا فى حق الله مجال .. ! لأن أحكامه لا تختلف، ولا يجوز فيها ولا عليها الاختلاف، فهى إما حلال و إما حرام. فاين موضع قولكم على صحة مذهبكم، دلونا عليه واحدونا إليه.
:
فيقال له: نعم، إن أحكام الله كذلك وهو تصحيح من القول