الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧107
-
فها لا شك فيه، لكن هذا المقال يستدل عليك أولو النظر والاستدلال، بأنك بعد بالموضع الأقصى عن الأقصى عن المنهج الذي نحن فيه، لأنا في قسم صحراء الحكم، وأنت في رسم مضيق الاسم، وبينهما بون بين قريب في بعده على الفطن اللبيب، بعيد في قربه على البليد، فكأنه في قربه صعب، في بعده هين، القول في الشئ غير الشئ نفسه. وكأنك تريد أن تلزمنا أن تسمى الشيء الواحد باسمين متضادين، ينتفى باستحالة ذلك، وذلك أن يظهر للناس فساد قول مخالفلك. ونحن مرادنا أن نجمع بين الحكمين على مسمى واحد، لتثبت به فؤادك، فأى بون أبين في الحق للناظرين من هذا الفرق؟ ولا شك عمن انفتح له الباب الحقيقى فى ضروب فنون أنواع العلم، من النوع الشرعي، والفن الفلسفي والضرب اللغوى، إن مرادنا شائع لبالغه، وشرعا فلسفة وطبعا فأنى ينكر والحق فيه أظهر!
،
وقد سألت أيها السائل فاستمع الآن ما أنا به قائل. فلعمرى ليت. شعرى، هل يجوز لأهل الرأى فى الرأى الادعاء على الله فما قالوه بالرأى؟
قرعم
أحدهم
أن الله
ما
حرمه، ويدعى المخالف له فى الرأى أن الله حرم أحله، أليس هذا من المحجور لكونه من عظم الزور بلا خلاف فيه، ولا
نزاع؟ بلي يوضع
،
أن
لأن ذلك معنى في الدين، وهذا في الرأي. ولا يجوز أحدهما في موضع الآخر بإجماع، ولما تبين في الحق وصح وعلم! أن أحدهما غير الآخر، فصح، وإن كان الرأى في الأصل نوع فرع الأصل
هذا
الدين، لخروجه منه وصدوره عنه، فإن حكمهما مختلف لأن الدين مالا يحتمل الوجوه، فيجوز فيه بالرأى. والرأى على العكس من لكونه ما يحتمل الوجوه، وينساغ فيه النظر، ويجوز فيه وعليه الاختلاف: بالرأى، ويصح وإن كان قد يكون بينه البين في الظاهر،. فعلى الحقيقة کله راجع إلى شي واحد، بمسمى واحد، وهو الحق
وإذا كان كذلك بالحق حكمه، فكيف يسوغ عليه التحرى بين ر الأضداد التي لا تجتمع فى شى، ويكون الجمع بينهما فيه في الحال الواحد