كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

-

1. A

-

لأنه

!

حراما، كالحق والباطل كالحق والباطل، والصواب والخطأ، والصواب والخطأ، والهدى والضلال، وأمثال ذلك؟ وقد تبين فى الحق على الحقيقة أنه كله على اختلافه شي واحد، وهذا من المنكر، وبرئ من السداد اجتماع الأضداد في جميع الأشياء، أو فى هذا الواحد منها وحده، كلا، لا كان ذلك ولا يكون، من المستحيل فى العقل؛ وما لا يصح جوازه في صحيح النقل: وإذا كان هذا حاله، وهكذا مآله، لم يكن من المستنكر. والرأى فى الرأى أن يكون الشيء الواحد حراما عند الله على من رآه حراما، وحلالا عنده لمن رآه بالحق عن رأى منه حلالا. وعلى العكس مهما رجع كل واحد عن رأيه إلى ما قد رآه الآخر فإن فى هذه الناس من مسائل الانعكاس. وليس ذلك من تلك الأضداد المحرم جمعها، لشيء في كونه أ في حق شخصه واحد على حال لوجه واحد. وإنما كان كذلك لاختلاف الوجوه والأحوال في الأشخاص، وهذا ماليس فيه حيره، إلا على أعمى البصيره لما قد مضى مكرراً فى القول عليه: إن لكل من أهل الرأى أن يرى ويقول ما يرى، ويعمل على ما يرى، بل ذلك عليه في موضع لزومه له: والحق فى حق كل واحد بالإضافة إليه ما قد رآه بالعدل أعدل، ولا يجوز له أن يجاوزه إلى غيره مما لا يراه قولا ولا عملا؛ إذا كان لا يراه برأيه عدلا، إلا ما كان على وجه الحكاية وسبيل الرواية صدقا، فلا بأس إذا لم يكن كذلك قد سبق حكمه. وإن ترد الوقوف على هذا بيانا، ليراه بعين البصيرة عيانا، فانظر إلى هذا الفرع وشأنه، على اختلاف أعضائه، من أى شيء كان له المبتدى، وإلى أي شيء كان منه المنهى. فإنك تجده والحمد لله - قد ولج من حيث خرج، لكونه عن مقتضى الحق كان في الوجود، وإليه أبعد كون وجوده يعود؟ فرجع الأمر فيه عودا إلى ما بدأ لولا هذا ما كان المضيع له في ا موضع فرضه لإخراجه أو العمل به بعد استخراجه ظالما:

-

وإذا كان الأمر بالحق فى ذلك كذلك، صح بالحق أن العدل من الرأى.