الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩-
10
كله على اختلافه حق عند الله، ليس في شيء منه خطأ، لأن التارك الخلاف الحق، والمضيج له في الله مستحتى في كرم الله لأن يؤجر، فأنى يوزر؟ ويكون لذلك هالكا ظالما؟ وهكذا القول فى كل شيء يحتمل الوجود والنظر، لمن كان من أهل النظر
L
•
وأما الأمور التي لا تحتمل إلا وجها واحدا فالاختلاف فيها حق شيء دون شيء، ويمكن باطله كله. وأما صواب فلا يكون، ولكن لا يرد منه إلا ما بان خطوه، وصح باطله بدليل قطعى لا يحتمل الشك، وإلا فأهله أولى به فى الصدق والكذب، والحق والباطل، والصواب والخطأ. وهذا بعمومه يشتمل على الدين وغيره، وعلى كل حال لا يجوز أن يتعلق فى الدين بشيء إلا ما كان حقا عند الله: والحق في الحقيقة في الباطن هو الحق الذي أظهره في الظاهر لعباده على لسان نبيه، فى كتابه وسنة
شيء كأنه
7.
رسوله عليه السلام، وإجماع الأمة لا غير: لا يختلف بإجماع ولو كثر فيه الاختلاف والنزاع لأنه واحد، والقول فيه واحد: فمن أصابه ملك، و من أخطأه هلك، والعياذ بالله. وذلك لكونه على مخالفة أضيق من سم الخياط على جثة الحمل. والرأى في الفرعية من المسائل الشرعية أوسع من الدهناء لراعي الإبل، وعلى كل حال فلا عذر في اتباع غير الحق في. ضيق ولا سعة، فى دين ولا رأى، بدين ولا رأى. وما اختلف فيه بالرأى في موضع الرأى، لم يجز أن يدان به ولو أجمع أهل العصر على العمل بقول به، لم يكن ذلك مزيلا لما ثبت فيه من الآراء، بل هو جار على حكم ما جرى فيه إلى يوم الدين: وقد مضى أن على كل أن يكون فيه على ما يراه أرجح وأهدى وأنجح، وذلك على وجه الاتباع للحق والانقياد فيه بالذى هدى إليه وألهمه وأرشده من عد له حيث بان له أمره، وانشرح إليه صدره، لا على الدينونة ولا على سبيل اتباع الهوى، ولا التقول فيه على الله بالدعوى، وذلك لأنه الحق في حقه عند الله لا غيره، إذ تعبده الله إذ تعبده الله به، وألزمه إياه في مواضع لزومه، وأباحه له فى موضع الفضل. ولا يجوز على الله أن