الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣-
وعسى فى هذا الرأى أن لا يبعد من الصواب، لأنه إذا به من قوله، فلزمه أن يعمل به فى البداية، فأى مانع من جوازه في النهاية، وليس هو إلا واحدا من أنواع حقوق الله فى الإجماع صرفا فالأخذ به سائغ، والقول بجوازه فى مثله شائع بين أهل العلم عرفا ألا وإنه ربما ظهر من قول السلطان فى جوره أو عدله، أو من لسان من ينادى عن أمره: أن غدا من شوال، جاز لأن يعمل به في رمضان، إلا أن ح عليه أنه يستحيل التقديم والتأخير في الأهلة، فيمنع من أن يقبل لهذه العلة.
وليس له فى شهادة غير العدل أن يقبلها، ولا في شهرة الدعوى أن يعمل بها على حال وإن جهلها، وإن سمع أو رأى ما يكون من ضرب المدافع والبنادق والطبول، أو النفخ فى البوقات أو القرون، أو ما أشبههما، فيجعلونه أهل الجهل والعمى علامة لهم، فليس هو من الحجة في شيء، وإن ظهر بين الورى، وعليه أن يبقى على حاله، حتى يصـ معه كون هلاله، أو يتم العدة التي هي الوجه في كماله
وهذا ما لا أعلم أنه يختلف فى ثبوته، وإن رآه بالنهار يوم الثلاثين من شهر رمضان، فأبصر أمام الشمس، فهو هلال الليلة الثانية، فأنى يجوز له أن يفطره؟ وليس هذا بسؤال. وإن رآه في هذا اليوم بعد الزوال، خلف الشمس، مما يلى المشرق، فهو هلال الليلة الآتية، وعليه في بقية يومه، أن يكون إلى الليل على صومه، وإن أكله قبل غروبها لا لما جاز له، لزمه فى شهره أن يعيده كله، وقيل فيه بالبدل والكفارة.
وفى قول آخر عن أبي على: رحمه الله، أنه لم ير عليه إلا يوما،