كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

?

84

--

وإن رآه خلفها قبل الزوال، فهو هلال الليلة الماضية، وله أن يفطر،

في الحال.

وعلى قول آخر فلا يجوز له فى هذا اليوم إلا أن يكون إلى الليل على ما به من نية الصوم، سواء نظره على هذا الرأى صباحا أو بالعشى رواحا، لأن تلك الرؤية كأنها على قوله غير موجبة لجواز إفطاره، أو ليس فيها ما يدل بالقطع فى ليلته ولا في نهاره على أنهما لشوال، إلا أن يصح معه بغيرها، لقيام الحجة به من جهة السمع، وإلا فهما لما قبله فى الحكم بلا جدال، يجوز أن يصح لمن لزمه على حال، بما فيه من السنة والإجماع من دليل في عموم

لكل شهر.

على أنه إن صح تسعة وعشرين يوما، وإلا فالثلاثون هي أيامه، بالاضافة إلى ما له من حكم فى كل دهر، أو ليس في هذا ما يدل على أنه إن صح معه في حاله بما لا يجوز له رده كون هلاله؟ وإلا فليس له أن يفطره حتى يتم العدة التى هى المنتهى لكماله، وليس المراد به إلا أن ينوى تركه وكفى اظهر من لسانه قولا واخفاه في نفسه فأضمره، فإنه مجزى له سواء أكل فيه يومئذ ما كثر أو قل، أو بقى في يومه على إمساكه، فلا بأس لتجرده من نية صومه وكفى.

وعلى من صح معه دخوله بخبره أو بنية أو شهرة أن يصومه في موضع لزومه، والحجة فى الشهادة على هلاله في الحكم ثقتان، أو رجل وامرأتان؛ وفى الواحد منهما قولان: لرأى من قبله فأجازه به، ورأى من رده فلم يجزه إلا بآخر معه، وليس في أحدهما وهن، ولا ما يدل على خروجه من الصواب فى الرأى، لأنه من خالص حقه تعالى وحده، على من به من خلقه قد تعبده