الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠11
يلزم في شيء أحدا من عباده، أو يبيح له فى الحق ما ليس بحق في خصوص
•
ولا عموم. وما عدا الحق من شيء فهو الباطل والضلال والكفر جزما والله لا يرضى لعباده الكفر، فكيف به يأمر وله يقبل وعليه يأجر؟ قل أمر ربى بالقسط وسبحان الله وتعالى عن هذا وجل، له ما في السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، لا إله إلا هو المستحق للعبادة، عالم الغيب والشهادة، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى. رب كل شيء وخالقه، ومصوره ومالكه، وقاهره و مدبره، ذلكم الملك الحق المتصرف ما شاء في الخلق، ولا يسمى ظالما في كل شيء كان فيه حاكما، فالخلق خلقه، والأمر أمره والعبيد عبيده، والكل ملكه، وله أن يتصرف فيما شاء وأراد كيف شاء وأراد، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. عدل فقضى؛ وحكم فأمضى، ونعمه لا تحصى. خلق فرزق، وأمر وزجر، ووعد وأوعد، لا خلف لوعده، ولا لو عيده، ولا اختلاف في حكمه، لاجور في قسمه. قوله واحد، ودينه واحد، لأنه واحد يضع عن هذا فرض ما ألزمه غيره، ويكون الفرض على هذا نفلا في حق الآخر عن حكمه. والحرام على هذا حلالا لآخر. وعلى العكس فى هذه القضايا وأمثالها، لا اختلاف في دينه وحكمه، ولكن لتفاوت المنازل وتباين الأحوال. ألم تعلم أنهم يكونون على سواء مما كانوا من كل الوجوه، وعلى منزلة واحدة؟ وهذا شيء موجود في جميع فنون العبادات، ظاهر الأمر مبصر عند أهل العلم والعقل، لا ينكره إلا أهل الغباوة والجهل.
ومن ذلك الرأى في موضع الرأى، والعمل عليه، والاختلاف فيه. ولولا أن ذلك كذلك فيه لمن يعمل على ما بان له صوابه، ويكون هو الحق والصواب فى حقه ولو خولف فيه، وغيره مثله، ما لم يقع الاتفاق على شيء فيكونون فيه على سواء؛ لتجرده عن الفائدة في مواضع الاختلاف، ولم يكن له معنى فانظر في هذا إن كنت ممن يرى الرأي