كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

وإن كان في ليلة فأصبح لتركه الغسل فى جنابته جاز لأن يكون من أنواعه على ما سبق من وجه فى جماعه والمرأة في هذا كالرجل الا على قول من لا يلزمها فيه أن تغتسل، فعسى أن يتم لها يومها، فضلا أن ينتقض عليها صومها

وإن أجنب في ليلة فلم يعلم بجنابته حتى أصبح، ثم بان له وصح معه فى نهاره ذلك فاغتسل حين علم، فالرأى في نقض صومه مختلف لرأى من ألزمه أن يبدأ له، لما فى الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا». وقول من عذره فأتمه له وقيل إلا أن يمضى أكثره قبل أن يعلمه

وفي قول آخر حتى يمضى كله، وإلا فلا يلزمه، وقيل لا شيء عليه، وإن مضى بأجمعه، بل لو عاش زمانا فى جهله به، حتى مات قبل أن يصح معـ معه، فأحق ما به من الله أن يعذره، لأنه من الغيب في حقه، فأنى يجوز على ربه فى عدله أن يؤاخذه به، لأنه لا درية من الحق في شيء فأدل عليه، وإن كان فى نهاره جاز لعدم علمه أن يكون على هذا في حكمه.

وإن أصبح فرأى في بدنه جنابة، أو فى ثوبه الذي نام فيه ليلا، أو فى نهاره، فإن استيقن على أنها من نفسه، فالغسل منها على هذه الحالة لازم له فى حينه منها لا محالة

وفى الميتة وجهان، إلا أنها على تقابلهما فى لزومه بها مختلفتان، وإن لم يكن على يقين من خروجها بأنها منه، إلا أنه نام فى ثوبه ذلك فرأى في منامه كأنه في جماع، أو ما هو من أحد الدواعي إليه، بما له فى كون نزولها من أسباب فى أنواع، فكذلك لأنه يحتمل أن يكون