الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦-
من صيامه، وفى قول آخر ليومه، ولا بد منه لنومه وقد مضى من القول فى مثله، ما دل على هذا كله
وإن أجنب فى نهاره، فاغتسل من حينه، فلا شيء عليه. وقيل بالبدل ليومه، وإن جهل فأخره لظنه جواز تأخيره، فالبدل على أكثر ما فيه، لما مضى من صومه، إلا أن يكون لشيء أجازه فيعذر به.
مخافة
وإلا فليس له مع وجود الماء أن يدع الغسل، إلا لما يمنع من جوازه، أو من التطهر به لمرض، أو ما يكون فى الماء يفسده من مضرة، لكثرة بروده أو حره، أو فى مجازه إليه لأداء ما عليه، أو يكون على من عدو، ولا يقدر أن يدفعه، مخافة على نفسه أن يعترضه ضربا أو قتلا أو على ما له أن يأخذه سرقة أو غصبا، أو من الحيات والأفاعي أن تلسعه، أو غيرها من السباع، أو على ما له من الضياع فيجوز له في حاله أن يدعه حتى يأمن على نفسه أو ماله
وإن كان قد قال بعض الفقهاء فى هذا الموضع، أنه يتوكل على الله فيمضى إلى الماء، فإن الله أرأف وأرحم، وأعز وأكرم، من أن يحمله في مثله هذا من دينه ما لا يقوى عليه، ذيكلفه أن يتحمله وإن كان في ضرر، أو أن يأمره أن يسعى الى شيء في قربه أو بعده، حيث لا يؤمن في ذلك المسعى على مثله، ولا يقدر على رده فيما يأتى أو يذر، كلا.
فالرخصة في تركه لمن نزل إليها، أو أراد في هذا الموضع أن يكون عليها ظاهرة الإباحة، فهى به أولى، من تحمل الخطر، لما يخشى في ركوبه من وقوع الضرر، ما لم يرتفع المانع، فيقدر على مباشرته، في غير مخافة على نفسه، لمضرة فى روحه أو ماله، أو ما دونهما من