كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

-

1.2.

-

وعلى قول آخر لما مضى من صومه، لأنه قد ظلمه حقه، فأتى به من توانيه، ما ليس له سوى علمه أو جهله، ألا ترى أن أهل العلم لم يجيزوا له أن يطهر ثوبه من النجاسة قبل غسله، لأنه مما يمكن، فيجوز تأخير فعله؟ وأجازوا له فى آخر ليله مع التيمم لإحراز صومه، خوفا من الصبح أن يفجأه، أن يقدم من أكله وشربه، قدر ما منهما يدفع عن نفسه الضرر، ولا شيء فيه وإن طلع الفجر عليه

وفى قول الشيخ أبي سعيد، رحمه الله، ما أفادنا في حق من لا يقدر على الصوم إلا بالأكل، أو يكون على خوف من، أو يكون على خوف من أن يبلغ به إلى مضرة أو ما دونها من نصيبه أن له أن يقدمه مع التيمم لإحراز صومه على المغسل

وإن كان فى مقدار ما يحتمله على معنى قوله ما أظهر صوابه، بله ما أراد على مبلغ قدرته، وليس عليه ولا له في حق نفسه، إلا أن يدفع عنها ما يضره، فضلا أن يدخل عليها في نحو هذا بالعمد، فيحملها ما لا يقدر.

إلا أنه قد ترك في جوابه، ما هو فى منزلته من شرابه حال الضرورة إليه، وعسى أن يكون لتركه ممن سأله، ولا بأس، ففى جواز الأكل ما دل على ماله ثم من حكم في العدل

ألا وإن له من القول، فيمن حضره الغائط أو البول، أن ليس له من أجلهما أن يؤخره، إلا أن يكرياه فلا يقوى على إمساكهما، ولا يأمن على نفسه من ضررهما، فيجوز له أن يبدأ بهما، أو ما نزل به منهما، إلا أنه لا يتوانى فى استبرائه، بعد زوال ما لا يقدر أن يمسكه، أو يخافه أن يضره، لخوفه عليه أن يفسد صومه.