الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨108
وإن لاكه لغير شيء، أو ليطعمه أحدا من الأطفال فكذلك، ولا نعلم أن أحدا منع من جوازه، ولا نقول إن أخرجه من فيه ولم يصل الى حلقه شيء من ذلك، إلا أنه لا نقض فيه
وإن كان قد نزل إليه شيء مرة ذلك لا عن رأيه جاز في لزومه فرضا، أو ما دونه من جوازه نفلا، الأن يكون فى معنى المتوضئ على هذا من قول فى رأى، لأنه إن صح ما أراه كأنه لا يخرج من شبهه
أصلا
عليه
وبالجملة فكل شيء من ممكن الأمور إن أدخلوه فاه، أو أدخل من مباح أو محجور، فأخرجه بدون ما ينحل منه في ريقه، فلم يجاوزه إلى الحلق، حتى جاز فى مباحه أن لا يبلغ به إلى النقض على حال، وعلى الأصح في محرمه عند من له معرفة بالحق، لما به فى خوفه
من نهـ نهى
وعلى هذا الرأى فى ثبوته، فعسى، أو لعل إن صح، فجاز أن يكون به ما دل في التشتن (1) وغيره من المحرمات، على أنه لا يبلغ لمن وضعه فى منخريه أو بفمه أو مضغه على ما به من اللوم، من النقض في الصوم، حتى يغلب على ريقه، فيلج حلقه، أو يتجرعه قبل أن يبزقه، أن يكون من جهة الإثم على قول من يفسده منه من أهل العلم وإلا فلا أدريه بالجزم، أنه مما ينقض لمجرد وصوله الى الفم، وما أشبهه من شيء محرم في أصله، فلن يصح فيه إلا أن يكون كمثله، وهذا ما لا يجوز أن يختلف فى عدله، فضلا أن يمنع أو يرده فيدفع إلا بدليل من إجماع أو سنة أو تنزيل
(1) التتن: التبغ، تركية معربة دوتن (يضم الدال المحدودة والتاء وسكون النون) ومعناها الدخان