الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩109
ألا وإن فى الرأى ما دل عليه، أو لا ترى أنه قد رخص له في نفخ النار، وسفى التراب والسماد، وكيل الحب والدقيق؟ وإن دخل فاه شيء من الغبار أو الدخان، أو الرماد مالو بزقه لخرج متغيرا، فلا يبلغ به إلى الفساد؟
إلا أن بعضا كان من حبه لمن أراده من العباد، أن يلوى على فمه ومنخريه، وما أحسن ما أحبه، فاختاره لما به من حزم داع إلى
السداد.
وفى الأثر من قول المشيخ أبي سعيد، رحمه الله، فيمن يقدر على أن يخرجه، أن ليس له أن يدخله إلا لما به يعذر، وإن كان يحب لمن صار بما له من ذات إلى حلقه، أن في علاجه ما أمكنه، يسعى ولعلة أراد من التنحنح لإخراجه، فأعجب بالذي من رأيه أحببه له.
وفى قوله: إن بلعه من قبل أن يبزقه، ما دل على أنه لم يين لى في خاطر من زمانه، وإن وجد طعمه فى حلقه ما بدله على صحة بطلانه، فاحتمل أن يكون ما معه لا يضره
وإن سرطه فتجرعه الأنه لا من فعله كون دخوله، أو احتمل أن يكون قد أخبر نفسه أنه فى حاله، ما ظهر له فيه من رأيه شيء يعتمده، فبدله عليه لا من قول غيره، فيصرح به أو يومئ إليه
الأشياء
من
إلا أنه قال فى موضع آخر: فيما يدخل فيه من جميع ذباب وغيره، فيلج بحلقه، لا شيء كان من صنعه في الأصل، أنه لا شيء عليه في هذا من بدل ولا غيره.
وإن وقع بفيه شيء من الأنواع بغير اختياره مما لا يؤكل، من