الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢-
112
-
لكن لا بد من أن نقول لأحد الأمرين الأولين، لأنهما شيئان على الضدية متقابلان، ليس بينهما منزلة ثالثة إما هذا و إما هذا لا محيص عن ذلك لأنه لا ملتحد له عنهما، فإن قال: حق، فهو مرادنا و انقطع الجدال، فليس من ورائه فائدة في المقال، وإن قال: باطل، قيل له ولمن رآه عليه في محل لزومه له أن يقوله ويعمل به، وهل لمن اطلع عليه ورآه عدلا، كما رآه أن يعمل عليه ويلزمه العمل به فى المعنى الذي قيل به فيه، مهما نزل عليه هنالك بلية العمل به، أم لا وكيف الحق في القول والعمل بالرأى ولا سيما في موضع الاختلاف على هذا، إذا كان لا يدرى أو أنه يمسك حتى يعلم علم الله فإن قال ليس عليه ذلك، ولا له على حال خوفاً عليه أن يقع في من حيث لا يدرى، كذبه الإجماع وكفى به حجة في ذلك لخصمه عليه. وإن قال حتى يطلع على علم الله فيه، قيل له ومتى ذلك؟ إلى أن يوحى إليه، أو حتى يسمع كلام الله فيه بواسطة من يوحى إليه، وهل هذا إلا محال كونه، والمحال ضلال، لأن ذلك أمر قد طواه الله إليه، وكان هذا منك شيء الحقيقة يوتى فى المعنى بيدى إشارات المعانى إلى إبطال الرأي، وما عليه إجماع أهل الرأى فى الرأى من القول به والعمل عليه، الأن سماع كلام الله فيه بعد محمد - صلى الله عليه وسلم- محال، إذ ليس ثم رسالة فيرجى ذلك، ولا نبوة، فدع أبها المجادل هذه المطاولة بهذه المحاورة الفاسدة، فليس تحتها طائل ومن ورائها فصل الخطاب، لو كان ذاك كذلك، لما أمكن الرأى. أنه لا يسع
الخطأ
والاختلاف في ذلك،
الذي يسمع
فيه
فصح لأنه الدين بعينه الخلاف له بدين ولا رأى بعلم ولا جهل، والمخالف على كل حال هالك وإن قال له ذلك، وعليه وليس يلزمه فيه من علم الغيب شيء، قبل له نعم، لأنه لا يطلع عليه ولا يظهره إلا لمن ارتضى من رسول، وذلك شني ء قد مضى فلا سبيل إليه، ولا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض. ولكن فما أحال القائل والقائل يكون إنهما إن لم يوافقا ذلك الحق الواحد على قولهما، سالمان على هذا أم هالكان؟ إن
حكم عليهم بالهلاك نكص على عقيبيه مرة أخرى فأفسد ما كان أصلح وظل عن حال فما أفلح، لأنه إن كان أراد هنالك بأن الأمر في جملة