الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣ا الرأى كذلك، خرق الإجماع على الرأى وألحق بأصحاب القول الأول: وإن كان قد خص رأياً دون غيره من الآراء فى الرأي، والاختلاف بالرأى في موضع الرأى في شيء فقد نزل الرأى بمنزلة الدين، فخالف الإجماع فى هذا وهذا جميعاً، وليس له عن المملكة فى الحالين ملجأ إلا التوبة إلى الله والرجوع عن الدينونة بالرأى، والحكم على الناس بحكم الدين في موضع الرأى: ومن العجب ما كان من حكمه على مقدمة رسمه، وإن تعجب من المحال، كيف يجوز في بال، فعجب أن يحكم عليهما بالهلاك في موضع ما لهما وعليهما. ولعل هذا لا يقدر على دعواه لأن فساده أشهر من أن يحتاج إلى بيان ليظهر. وإنما أوردناه لقطع كل مناط يتعلق به، وقد حضرت الآن عليه المدارج، وضاقت المخارج، حيث إنه لم يبق له في حاله إلا أن يغالب على ضلاله، أو يقول ضرورة بسلامتها إن أراد الخروج منه إلى غيره إذ لا سبيل بين السبيلين، كلا، ولا من ورائهما. وقد تبين في الأولى باطله، فإن بقى على المغالبة فيها فهو المطلوب المصروع، المكتوب الموضوع، المبطل صريع الباطل، وما كفاه باطله حربا. فدعه. وإن رجع عنهما في حكم ذلك عليها وقال هما سالمان، قيل له: ا وكيف جاز في الجواب أن يسلما على غير الحق، وغيره الباطل لا غيره؟ وإن قال لإباحة الله لهما إياه في موضع نفله، وفى موضع لزوم فرض ذلك عليهما، فلتعبده إياهما به على ظاهر حكمه بإجماع أهل الرأى عن ذلك، وكون الإجماع لا يكون باطلا ولا ضلالة، لأنه لا يجور عليه الخطأ. قيل له نعم، هذا صحيح وإن قلت: إى ورنى إنه لحق، فذلك كذلك. وإذا كان في حكمه كذلك يكون في حال إباحته في موضع نقله، وفى حال التعبد لموضع فرضه، فهل يجوز أن يكون الحق فى خلافه فى الباطن عند الله، فيكون حقا في الظاهر معه في خلقه، باطلا فى الباطن على الحقيقة في حكمه؟ فإن قال نعم، قيل له إنه لهو الزور والمنكر فى الصدور، يجوز أن يصدر عن مقتضى الحكمة الربانية مثل هذه الأمور؟ وهى عين (م) - لباب الآثار).:
كيف