الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤-
أمثاله
الفحش والحكم الوحش، ما هذا إلا نفس البذى، ومثله عن واجب الحكمة الإلهية لا يصدر، لأنه تعالى يهدى إلى الحق، وإلى صراط مستقيم، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، حزب الشيطان الرجيم، بل يقدف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. فكيف كان هذا منك في حقه؟ أليس هو على خلاف هذا؟ وإنه لمن جمع المستحيل جمعه عن الحكمة في | شيء من الأضداد، فلأى شيء وقع التخصيص عليه دون غيره؟ وهما اسمان، وشيء واحد، وحق و باطل؟ وإن قلتم حق وضلال، وضدان على الأبد لا يجتمعان في شيء، ولا على شيء فى مسمى واحد حتى يسمى بهما، لكونه على الصحيح حقا وباطلا، وعلى العكس فى القضية باطلا حقا معه في حقه، وحكمه في خلقه، تعالى الله عن ذلك. وينبغى بحاشا عن هذا وأمثاله، فضلا عن أن يوصف به، ويجوز عليه، فكيف كان هذا التجاسر منك على مولاك، بهذا المقال الفاسد؟ أليس هذا مع ظهور فتح فحواه، من العجب في دعواه؟ واللسان أداء الإنسان، فدع هذا الهذيان، وعن فاز دجر، واعلم بأنك مغلوب فانتصر، ولا تستحسن إلا عدول الأخبار على الصافنات الحياد، وإلا فلا تشك فى أنك مذموم، وجندك مهزوم، فتبقى وحدك مخذولا، محسورا مذموما مدحورا، وتكونون قوما بورا، ويصبح سعيكم هباء منثورا، لأن فى هذا الميدان الصعب على التأييد، قوما أولى بأس شديد، لا ينازلهم جاهل زعديد، ولا يقابلهم إلا فتى صنديد، قد لبس الدروع النبويه، وتقلد الصوارم الإلهيه، وقام فى موضع النزاع، على ساق الإجماع، قد اعتقد الردينيات العقلية، وتكتف الدرق اللغوية معروف بشدة المراس، محكم القواعد القياس. فارس کمي، متفرس لوذعى، خبير، راكب بين العباد على جواد الاجتهاد، له قلب جرى، وساعد قوى، يستغرق فى نزع قوس الجدال الواسع بالواسع، حتى لا يبقى في المنزع مهزع. وعندها يرمى عنها بسهام، النيات الحلية، إلى المجادلات لإيضاح كل خفية بالحق عن أوتار الصدق، فإن تكن كذلك كأولئك فالسلم أسلم، فإن أبى من الرجوع، والكون على هذا المشروع، وركن
بصير