كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

کلا. وإن بلى بخروجه من لثته فخافه ألا ينقطع، حتى يمنعه أو يعركه، جاز له ولا شيء عليه

أو لا ترى أن له فيما يؤذيه من أضراسه، فيما يقلعه، فيبقى من ريقه، أو يتجرعه بما خالطه من دم فغيره؟ ولا بأس بما يبقى من كدرة، لا لما فى الأثر من دليل، على أنه لا حكم لها، وإن كانت في صخرة؟ فكذلك حكمها

وإن اضطره الجوع أو العطش أو المرض، إلى ما يحيى به نفسه، من ماء يشربه، أو طعام يأكله، أو دواء يدفع به عنها ما قد نزل بها من داء، خافه أن يهلكه، إن تركه الى الليل فأخره، وليس عليه من ورائه إلا ما أفطره

لا أن يزيد فى أكله أو شربه، على مقدار ما به يجترئ فى نازلة

ضره، لا لما لا يكون من عذره، فيلحق بعمده، فى هتك حرمة شهره

•

وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه أباح للحامل والمرضع أن يفطرا لحال الضرورة، فدل على أنهما إذا خافتا على ولديهما كون المضرة، لانقطاع ما بهما من مادة لحياتهما، أو ما دونه من نقصهما، الداعى فى كونه الى مضرتهما، أن يأكلا أو يشربا قدر ما به يندفع الضرر عنهما فيرتفع

وليس عليهما من ورائه إلا ما أفطرتاه من شهر هما، مثل المريض في جوازه، أو ما فوقه من لزومه له، إن لم يكن ألزم، لأن له النظر في مقدار ما يحتمله من المشقة في مرضه دونهما

إذ هو من حق الغير عليهما فكيف يجوز أن يصح في حقهما أن أنه يجد من طاقتهما كلا فلا بد من أدائه إليهما

يحملاه على ما