الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥-
125
-
وبعض قال جوزه للمرضع، أو ما زاده عليه من وجوبه في هذا
الموضع، إن كان أراده بما إذا لم يجد له غذاء يعيش به من غيرها
وهذا مالا شك فيه أنه من عذرهما، وإن لم يكن في الخبر
ما يدل عليه، فعسى ألا يبعد من الصواب فى عدل النظر، وليس عليهما إلا أن يبدلا إلا ما أفطرتاه حتى أمنتا على ولديهما فقدرتاه
وفى قول آخر إن على كل منهما أن تطعم في كل أخطرته مسكينا، يوم ولعله من شواذ الآراء إذ لا ليستقيم فى مثل هذا الآن يكون عليهما الجزاء على الوفاء، بما جاز لها أو لزمها
وإن بقيتا في خوفهما حتى دخل عليهما الشهر الثاني، جاز لهمن
أن تأكلاه وليس عليهما إلا بدل ما فاتهما
فإن دامتا على ما به أو فى عجزهما عن قضائه، حتى حضرهما الموت، من قيل أن يبدلاه، فالاختلاف فى الوصية به أنها تلزمهما
أولا لقول من أوجبها، وقول من لا يلزمهما ذلك، لأن الله تعالى
قد عذرهما فحطه عنهما
•
وأجمع الفقهاء فى الشيخ الكبير والعجوز، مهما بلغ بهما الكبر، الى حد العجز عن صوم هذا الشهر، على أن لهما أن يأكلا أو يشربا في كل يومه، قدر ما يدفع عنهما الضرر، إذ ليس لهما مع المخافة على نفسهما من صومه أن يتكلفاه فضلا أن يكون عليهما
فإن فعلاه على هذا، صار من عصيانهما على حال، لأنه من حق النفس على كل ذى بال، أن يدفع عنها ما يضرها، فتركه مع القدرة عليه نوع ضلال، إلا أنه على كل منهما في كل يوم أفطره أن يطعم مسكينا.