كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

-

إلى الفرار، فولاً كم الأدبار على الإضرار، فنادوه بصوت فظيع: أين .. الفرار ولا مفر، كلا لا وزر، ولا مفر، إلا هذا المستقر. يتبوؤه الإنسان يومثل بما قدم وأخر، ليعلم عجيب شأنه الذى أظهره الله على لسانه،

•

فيا أيها المحادل، ألست بسلامتهما القائل؟ بما لم تجد لها مفرعا، ولم تز للهلاك موضعا: وقلت مع ذلك إنه كذلك لوجود الإجماع على الإباحة: و الفرض، كل في محله منهما وهو الحق والصواب، وبعده الاستفهام على سبيل الإنكار، هل يجوز على هذا أن يبيح لهما أو يفرض عليهما بحق ما ليس بحق؟ ومن ورائه تكون المثوبة أو العقوبة، أو لم يقل في الإباحة والفرض إنهما على الإجماع كان، أو الإجماع لا يكون عند الله إلاحقا لكونه لا يقبل الخطأ صدقا. أليس على هذا صار الرأى؟ والعدل من الاختلاف في الرأي، كله من الله وإذنه ولا يستقيم أن يأمر بشيء لا يرضاه، والله غير الحق لا يرضى، ولا أن يأذن فى شيء لا يقبله، وغير العدل لا يقبل، فصح بهذا الاعتبار فيه أنه على اختلافه كله حق في الحملة، ليس في شيء منه خطأ عند الله إلا ما كان على وجه الغلط في القول للعدل من القائلين في الرأي في موضع الرأى بالرأي، مما يجرى على لسان الإنسان عن خلجات النفس بلا علم، أو من وسواس الشيطان. فانظر في هذا وتدبر معانى ما قلت فى الله من قبل على الغرة، وما أنت قائلة في هذه المرة تعلم إن كنت من أهل الفهم، أنك قد أشرعت الكرة، فعدت ضرورة إلى الإقرار بما أنت تنكر، وصرت الوالج فى هذه الموالج، وأنت في خلال ذلك قد أبديت من التناقض في الكلام، ما لا خفاء فيه على ذى قلب سليم. ا وهذا نفس الولوج فيما يزاول عنه الخروج. وعنده فأنت خليق في الحدال، بأن يقال لك كفى بك حجة في المأخذ بالحجة منك عليك، والحمد لله

فإن هو أقبل فقال: لم أقنع بما مضى عليه المقال، تخبروني بالرأى والاختلاف فيه بالرأى، لم الأمر للناس فيه بالنظر على معنى الاجتهاد، المعرفة الأعدل في القول منها اليعمل، وإن الجهدوا في ذلك حسب الطاقة

•