كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

138

وإن رجع من سفره في يوم على ما له به من صوم به من صوم، فأتمه في حضره، فقول: له حكم الحضر، وقول: حكم السفر • بدليل أنه لو جاء فرجع من سفره إلى بلده على نية فطره من الليل، فدخلها في نهاره، جاز له على هذا الرأى فى بقية يومه أن يكون على إفطار

وإن كان له بها زوجة فوجدها فى ذلك اليوم في طهر من حيضها، جاز له بعد التطهر منه أن يجامعها، إذ قد يجوز له فيه ما جاز له أكلا وشربا وجماعا، وكفى بهذا دليلا على أنه بعد في حكم السفر إذ لو خرج إلى الحضر لما جاز له إلا من ضرورة إليه أن يأكله، وهذا مالا شك فيه لحرامه إجماعا

فإن رجع من سفره يوما على ما نواه لأداء ما عليه صوما، حتى أتى الى بلاده فدخلها ليلا، ثم خرج من ليلته، أو نزلها نهارا، فخرج في الليلة التي تكون على إثره، حتى تعدى عمرانها، جاز على هذا الرأى لأن يلحقه معنى ما فيه من قول بفساده، لأنه سفر واحد قد صام فيه، فأعقبه إفطارا، ولما يقطع بينهما حاجز فيكونا سفرين

وإن أصبح في بلده على نية صومة، ثم بدا له أن يخرج منها، خسار حتى جاوز الفرسخين، ثم رجع اليها في يومه، فليس له في هذا الموضع إلا حكم الحضر فيما يأتي فيه أو يذر

وعلى العكس من هذا إن خرج من وطنه ليلا فتعداهما، ثم رجع إليه بالغداة أو العشى نهارا، إلا إن له حكم السفر في ذلك وإن أصبح في داره على نية إفطاره لا لشيء من أعذاره، فلم يفعل، وبقى على إمساكه حتى دخل عليه الليل فى صومه، جاز على قول أن لا يكون عليه