الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦116
-
مجهدهم، كما في النوازل التى لم يأت فيها رأى ولا قول برأى: ومن كان لا يرى فليستدل على ذلك بما يرى، فإن أعدمه فلا بد له من التحرى لأعدلها، ليأخذ به على أصح المذاهب ولأى فائدة ومعنى في هذا إذا كانت كلها على قولكم على اختلافها حقا عند الله. أليس في هذا الأمر بالمنازعة فى الطلب، رجاء الوصول إلى إصابة العدل بالأعدل، دليل على أن الحق المطلوب هنالك، هو ذلك الواحد الفرد. ولو كان كما تقولون إذا لما كان شيء منها أعدل من شيء، وأى شيء عمل به فهو الحق عند الله وكفى، إذ ليس الاطراد غيره، وقد أصابه فصار ما فوقه من الاجتهاد في الآراء بالنظر، على قدر ما لا معنى له ولتجرده عن الفائدة يكون نوع عبث محرم، والأمر به على حال باطلا، فيقال له قد مضى من القول في هذا ما دونه لأهل الألباب مقنع، وأنت بكل هذا ياهذا لم تقنع
??
•
ولقد قيل في الحكمة وهو صحيح: من لم يقنع بقليل الحكمة ضره كثيرها. وها نحن نجيب عما فيه تسأل، قبل أولم يقبل رجاء أن يهتدى به من بعد، من وقف عليه فأبصر عد له، وتبين فضله، فيقول فيه ليكون نوع إعانة على البر والتقوى. ليس الأمر فى ذلك على ما يظن، فإن كون | الأمر على العباد فى الرأى بالاجتهاد، لأن يكون كل منهم في الرأي والاختلاف في الرأي بالرأى، على ما هو مخصوص به من علمه فيه، لأنه فرضه الذي عليه فيه، وليس له فى موضع فرضه أن يضيع فرض ما لزمه فرعه، لعدم لزومه لغيره. ولا يلزم نفسه ما لا يلزمه للزومه لغيره، ولا أن يستبيح في موضع نقله ما لا يراه مباحا. وعليه أن يؤدى فرضه الذي عليه فيه، ويقوم الله كما أمره، لا يجاوزه إلى غيره تركا له ما ليس له، أو في موضع لزومه إلى غير شيء. ومتى أراد أن يقول بالرأى فيه عن رأى منه، أو بعمل يعمل عليه، واستصح فيه، فالفرض عليه على حال أن يقول بمايرى، ويعمل على ما يرى، ولا يجاوزه إلى غيره مما لا يرى إلا فى موضع لا يكون له فيها الاختيارات لله. هكذا الحق على ما أرى لأن الحق في كل واحد بالإضافة
U