كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

118

-

،

فلم

فإن قال: فإذا كان غير الله لايدرى، ودعواه لاتجوز كما ذكرتم تقولون ذلك فى الصواب من الرأى، وفى العدل من الاختلاف من أهل

،

الرأى؟ أليس هذا من ذلكم؟ قيل له نعم صحيح، إن علم الله غيب لا يدرى كما قد مضى، والله لايحاط بشيء من علمه إلا بما شاء وأظهره الله للناس، أو نصب عليه الأدلة المزيلة لقناع الالتباس، فليس من ذلك في شيء، والرأى في موضع الرأى مما قد فرض الله أمره إلى عباده العلماء، الذين جعلهم الله في الخلق ساده، وللناس أئمة وقاده، وأوضح لهم من علامات مبادى مناره، وأنار قلوبهم بأنوار معارف أسراره وأهداهم إليه بهداه، ودلهم فى الكتاب عليهم بفحواه. فوقع الخوض في وقته عن أمره وإذنه، والله لا يأمر بما عنه ينهى، ولا يأذن بما ليس يرضى، فعلم وصح لهذه الأدله، والعبادات المدله، أنها حق كلها إلا ما أخرجته بينة الحق منها غير العدل. ولئن قلت إن الله أمرهم ليقولوا ذلك الواحد الحق فأخطأوه بغيره إلا واحدا منهم، فكيف جاز العمل عليه يمن رآه وليس شيء غيره غير الباطل. وقد أجمعت الأمة والحمد لله على القول به والعمل عليه،، والله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال ولا خطأ، وقد دل هذا كله على أن القول كذلك فيه ليس من الدعوى عليه فيه، ولا من الغيب الذى لا يطلع عليه، وإنما الدعوى المحرمة فيه أن يدعى على الله فيه كل ذى رأى أن الله قال ذلك الذي قاله برأيه هذا الذي به يقول فى هذا ويراه، فإن هو أجاز إليه فنعم المراد، وإن أبى من قبوله وأعرض عنه وعليه بالنكير نادى ولم يزل يتمادى، عكس القول بالسؤال له عن قوله إن الحق في واحد وما سواه خطأ عنده. أليس من ذلك على هذا كذلك اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا! أفواحدة من كل الوجوه بواحدة؟ ولو لم يكن على مطلق قوله أن يكون الكل عند الله خطأ على قياده، وإن كان لا فهو من الأوضح على فساده، لأنه إذا احتمل ذلك في الواحد، فكذلك فيما زاد عليه لأنه كما يجوز في اختلاف الرأى الخطأ على أحدهم جاز على الثانى والثالث والرابع. كذلك فيما يجوز