كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٠

-

190

ولا أعلم فى قولهم أن يعطيه حبا، ولا أعلم في ذلك اختلافا، لأنه قد سماه الله: هديا بالغ الكعبة، فإن لم يجد فالإطعام على نحو ما مضى، وهو من النعم دراهم، ثم يقوم الدراهم طعاما، ثم يصوم عن كل نصف صاع يوما

ويحسن عندى قول من قال: إنه إذا كان المثل من الصيد هديا، بمنزلة هدى الفدية، كان الصوم فيه والإطعام على معنى ثبوت ذلك في الفدية

وأما الصيد فلا أعلم فى قولهم أنه يجزى فيه الفتيا ولا أن يحكم الجاني على نفسه، ولو عرف أصل ما يحكم به من كتاب الله وسنته، أو إجماع أو رأى، إلا أن يحكم عليه به ذو عدل من المسلمين ممن له الولاية، ولو يسأل عما يلزمهما في الحكم مما يجب على الجاني وكانا غير فقيهين – مما يجب فى الحكم، ولو افتاهما الجاني بذلك على وجه الفتيا، ولا يكون بالحكم.

-

ولا يجوز أن يحكم فيه النساء غير المسلمات ممن يدن بتحريمه، ولا المستحلين لشيء من أهل الضلال من قومنا، ولو كان الحسن البصري وابن سيرين معه، لأنه إذا لم يأت فى الصيد شيء معروف، وجاز فيه الاجتهاد بالرأى، فثبت فيه معنى من فقيه واحد، جاز فيه الحكم من ذوى عدل من المسلمين، ولو كانا غير فقيهين، ممن يجوز له الرأى. والله أعلم.

مسألة: ومنه: وحمام الحرم فيه شاة، وحمام الحل فيه اختلاف، قول: شاة، وقول: دراهم، هذا على قول من يقول بالمثل، وعلى قول من يذهب إلى الجزاء بالقيمة، فقيمته ما خرج من

النعم.