كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

12 -

الاحتمال فيما يمكن على قوله؛ ويجوز إن صح فجاز ولكنا بعد لم نقطع فيه على تجويزه لنا لأنا نرى فنقول لما لا نرى فى العدل منها إنه كله حق وصواب عند الله، لا باطل ولا خطأ، لأنه فى الظاهر كله حق في حكمه، ولا يجوز بن يكون في الباطن الحق في حقنا غيره فيه، لأنا تعبدنا في الظاهر وأمرنا، ولم يكن لنا أن نتعاطى من الغيب ما لم يأذن الله لنا به،، فلهذا صح الحق فى الظاهر معنا، هو الحق فى الباطن عند الله فى حقنا، لما كان لا يجوز على الله تعالى، أن يكون بغير الحق والصواب يأمرنا. هذا هو الصحيح فلا تكن في مرية منه فإنه الحق.

معنا أن

وسأضرب لك على هذا مثلا: رجلين ادعى أحدهما على الآخر منهما حقا، ونزلا إلى الحاكم على هذا، فأقام البينة العادلة على دعواه، فقضى له عليه به، والله يعلم كذب المدعى وصدق المنكر في ذلك، أليس الحكم نفسه يكون على هذا من الحاكم في موضع ما له وعليه لموضع قيام الحجة فيما بها قد ظهر معه بالحجة التى هى فى الظاهر حجة، وإن كانت هي في السريرة مبطلة، وفى قولها كاذبة هو الحق عند الله؟ و إن كان وقوعه في نفس الشيء الذي فيه الدعوى على خلاف ما في علم الله فيه حيث إنه أقام ما ألزم آياه فيه ولم يكن عليه من علمه شيء؛ فصارت نفس هذه المفارقة فى الحكم بما عند الله من العلم هى الموافقمة لحق ما عنده من الحق على الحقيقة، وفي حكم الظاهر أيضا بلا شك فإن هو ضيع فرض ما ألزمه في هذا الموضع فرضه، صار من الهالكين. وإن عكس فيها الحكم أو اعتقد على الغيب، صدق أحدهما فى الجزم، انعكس وضل فانتكس، وكان من الخاسرين. و لو وافق في الحقيقة علم الله فهو المخالف ما ألزمه أن يقضى به من الحكم بالظاهر ويكون فى الحق تلك الموافقة على الحقيقة، وفى الظاهر هى المفارقة. ولا شك بمجاوزته فى الظاهر أو عليه إلى مالا يؤذن له به كذلك الرأى في موضع الرأى لأهل الرأي، يكون الحق في الظاهر هو الحق في الباطن بنفسه لاغيره، كيف ما كان العدل منه على حال: