كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

121

-

وإن اختلفت الآراء والأقوال، فكلها ترجع إلى الحق في المال، فكلما بدت منه فإليه تعود، لأن كل واحد منهما بالإضافة إلى مارآه وتعبد به يكون كذلك في حكمه، ولا يجوز له أن يستجيز المجاوزة إلى غره مما لا يراه، فإن فعل ضل. ولو كان ذلك أيضا بالإضافة إلى غيره همن رآه حقا عند الله في حقه، لأنه لا يجوز له أن يتعدى ما لزمه في الظاهر إلى مالا يؤذن له به، فإن الحجة له وعليه. وقد كفى بكذب صدق القاذف في موضع حجره عند من يدين بتحريمه حجة في هذا، لأنه إن لم يأت بالشهادة على قوله كما هى وإلا كان في موضع صدقه الذى يعلمه الله ويعلمه من نفسه عن حكم الله كاذبا بمخالفته إلى ماهى عنه، ولم يؤذن له فيه، وعلى هذا فكأنه دار الأمر في الآراء فأدارها حتى حصرها جملة بالإضافة لها إلى كافة أهلها من المسلمين على الحقيقة في دارة الاجتماع، وأنزلها بعد الجمع لها منزلة واحدة يعبر عنها بالحق وهو المنهج الذي نصب البارى عليه الأدلة والمعالم المدلة، حتى ينهى بأهله إلى

الحق وهو المشار إليه بصراط الذين أنعمت عليهم بالعلم والمعرفة واليقين من الأنبياء والمرسلين، أو من كان من الأولياء والصالحين المنهي في المنتهى بذويه إلى جنات النعيم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله

ذو الفضل العظيم

•

،

فانظر فى هذا فإن فى دونه كفايه، وبلاغا من القول وهدايه، لمن ألقى السم وهو شهيد. فإن قال هذا القائل: زدني بيانا، وهاتي مع التبيان برهانا، ليندفع الإشكال فينقطع الجدال: وأوجدنى مع الشرعي الدليل العقلى، وأفرح أحدهما بالآخر ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبره فيقال له مخيرا عنى، منى فى تبيانى بيانى من لسانى، بأني ليس لي في هذه المقدرة إلا أن يشاء الحق، خالق الخلق أن ينطق لساني بالحق، فانه على ما يشاء قدير: وأما أنا فلا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا، ولا خيرا ولا شراء فدع مقالى واسمع لسان حالى، فهي الحق مخبرا عنى بأني لاحول لى فى