كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

- 122 -

،

شيء ولا قوة لى على شيء من الأمور إلا بالله مولاي، نعم المولى ونعم النصير. فيا من له الخلق والأمر وبيده ملكوت كل شيء، زدني علما وأوجدنى فهما، واجعل لى لسان صدق و بيان حق، حتى أقول لقائل يترحم عنى لهذا السائل، فيقول له فيما قد مضى من القول في هذا وانقضى لأهل الألباب منفع، وبه إن تكن من أولئك القوم فاقنع، فإن أبي فرج على هذا القول لج فعندهما قد كفى بالذى جرى لداود وابنه سليمان - عليهما السلام - من الاختلاف بينهما في القضية منهما، بين له الغتم وصاحب الحرث، إذ نفشت فيه غتم القول. قال الله تعالى. وكنا لحكمهم شاهدين، فنمهمناها سلمان وكلا آتينا حكما وعلما حجة في هذه الآية وإن كان حكم سليمان أقضى وأقوى وأمضى، فانه لم يحكم بالخطأ على داوود في حكمه، وإن كان قد ظن الناس ذلك فقالوا: إنه إذا كان الصواب مع سليمان، فبالضرورة الخطأ داود، وإلا فأى فائدة في قوله ففهمناها سليمان؟ فليس الأمر على ما فهموه، وكلاهما صواب وإنما فهم سليمان الأصوب والأصح. وقد يكون في الصواب شيء أقوى من شيء وأصح وأصوب، أوليس في هذا عناد ولا تناقض ولا تضاد، لأنه شيء واحد، وإن كان قابلا للتحرى في ظاهره، فانه في الحقيقة واحد وراجع إلى مسمى واحد. وإنما المضادة العنادية، يكون بين الخطأ والصواب، إلا كما قالوه، ولو كان كذلك ماقال الله وكلا آتينا حكما وعلماً، فلعمرى ليت شعرى فى الخطأ، للحق، هل يجوز أن يسمى حكما على الإطلاق وعلما يستحق قائله المدحة عليه، وفاعله كما كانت لهما كذلك من الله على ذلك؟ إنى لا أدرى ذلك لأنه ما خرج عن الحق فهو الباطل، ولا يسمى كذلك لكونه كاسمه. وإن كان أحد ذا قد يرى، فليكشف عنه حتى نرى. ومهما وضح وبان واتضح أنه الأصوب والأقوى، والرجوع إليه أولى بنا لأنا وإن كنا نرى ذلك الذي نرى، فإنا عن رأى، لا دينونة فيه، نراه لأنه موضع رأى، ونحن بالدين في موضع الدين، غير الدين لاندين

في هذا